السيد محمد باقر الخوانساري

270

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

في مراتب الحكمة والكلام وغير ذلك ، وقد تكرّم عند السّلاطين الصّفوية وسائر امراء تلك الدّولة العالية العليّة كثيرا ، وصار قبل ان يكمل له ثلاثون سنة متولّيا لروضة مولانا عبد العظيم بالرّى ومدرّسا بها . ثمّ عزل عنها لطويل قصّة ، فسافر إلى مكّة وجاورها أيضا برهة من الزّمان فلمّا رجع منها سكن قزوين وأخذ في التّصنيف والتّأليف ونشر العلوم . وله مع حكّام طهران وقزوين أيضا أقاصيص ، وهو رحمه اللّه أحد المحرّمين لصلاة الجمعة في زمن الغيبة ، والمانعين من إقامتها جدا بل ومن جملة الأخباريّين المنكرين لطريقة الاجتهاد أشدّ الإنكار ، بحيث يعتقد صحّة جميع ما في الكافي من الأخبار ، ويوجب العمل بها اجمع لتحسين مولانا الحجة عليه السّلام بانّه : كاف لشيعتنا ، أو ما يضاهى ذلك ويقول : انّ ما وجد فيه بلفظ روى فهو من كلام الصّاحب عليه السّلام نظير ما ينسب إلى صاحب كتاب « نور الثقلين » . ومن متفرداته أيضا القول بثبوت المعدومات وكون العمل بالعلم في فروع الشّريعة بالنّسبة إلى هذا الزّمان ، وعندي انّه كان معوجّ السّليقة غايته في فهم عبارات الأئمة والأصحاب ، وترجمتها بالفارسية مع تمام مهارته في اللّغة وعمله بقوانين العربية ، وقد اشتبه جدا في تفسير طائفة منها كما عرف ذلك منه مرارا ، وكان يقدح كثيرا في سياق أرباب الحكمة والعرفان بل الأطبّاء وأصحاب النّجوم . وله أيضا مع المولى محمّد طاهر القمىّ الفاضل المروّج رسائل سوء انتهت إلى منافرات شنيعة ومناقرات فظيعة ، سوف نشير إلى شئ منها في ترجمة المولى محمّد طاهر إنشاء اللّه ، وقد كتب هو أوّلا شطرا وافيا في تحريم الجمعة بالفارسيّة من جملة ما علّقه على الكافي ، فكتب الفاضل القمّى عليه ردّا شديدا فيه طعن كثير عليه برسالة مفردة له في عينيّة الجمعة ، فكتب هو ثانيا رسالة شديدة البأس في الإنكار عليه سالكا فيها طريقة الوسط ثمّ ألّف ثالثة من الرّسائل فيها الأخذ بطريقة الإنصاف والاجتناب عن قانون التّمحل والاعتساف وقد حكم فيها بمعذوريّة من استنبط من الأخبار وجوبها أو استحبابها و