السيد محمد باقر الخوانساري

271

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

وتفضّل إنّه لم يذهب فيها إلى تفسيق من فعلها على سبيل الاطلاق ، وكان منشأ ما جرى بينهما بعد هذه التّرديدات . وحكى لنا سيّدنا السمىّ المرحوم وبقّار العلوم ونائب المعصوم إنّ المولى خليل المذكور : كان من المحرمين لشرب التتن غايته وقد كتب في ذلك رسالة لم يال جهدا في إجادتها وتنقيحها فلما استتمها أخرجها في نسخة جيّدة مجلّدة بجلد ظريف وغلّفها أيضا بنفيس من القماش ، وأرسلها إلى حضرة مولانا المجلسي السمىّ رحمة اللّه عليه بأصبهان ، لعلّه يترك بمطالعته تناول القليان لانّه كان مفرطا فيه غايته بحيث نقل انّه كان يشربه على المنابر ، فلما وصلت إلى المجلسي رحمة اللّه عليه واطّلع على مضمونها جعل في غلافها الموصوف تنباكا نفيسا وردّها إلى مصنّفها مؤدّيا إليه إنّا قد طالعنا الرّسالة فلم أجدها بشئ إلا أن وعائها كان صالحا لمكان التنباك ملأته منه وبعثت إلى جنابك جزاء بما أتعبت جدّك في تنقيح هذا المرام . هذا . ومن جملة ما يحكى أيضا من مكارم أخلاقه ومحامد صفاته إنّه اتّفقت بينه وبين صاحب الوافي مناظرة طويلة في مسئلة ، فظهر له فساد رأيه في ذلك بعد زمن طويل وهو بقزوين ، فتوجّه راجلا من فوره لخصوص الاعتراف بتقصيره في الأمر ، والاعتذار من الفيض المرحوم إلى بلدة قاشان فلمّا وصل إلى باب داره جعل يناديه من خلف الباب بقوله : يا محسن قد أتاك المسئ إلى أن عرف صوته ، فخرج الفيض إليه مبتدرا وأخذا يتعانقان ويتعاطفان بما لا مزيد عليه ، ثمّ لم يلبث بعد ذلك ساعة في البلد مهما أصرّ عليه الفيض حذرا عن تخلل شائبة في إخلاصه . ولاقاه يوما في بعض زقاق قزوين واحد من الجنديّين بيده براة حوالة شعير إلى بعض الرعيّة ، فأعطاها الجندي إيّاه ليقرأها عليه ، فيعرف انّها مكتوبة باسم أىّ رجل منهم ، فلمّا قرأها قال : إنّ هذه المكتوبة باسم هذا العبد وذهب به إلى المنزل وسلّمه الشّعير المقدّر فيها باشدّ الطّوع وذهب الرّجل ، ثمّ لمّا جاء اللّيل وعرضوا ذلك الشّعير على خيول الملك