السيد محمد باقر الخوانساري
229
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
البديل في ارفاد السّلائق جودة التّحبير ، هاجر في مبادى أمره إلى محروسة هراة ولازم سلطانها الأمير على شير المشهور بأحسن السّمات ، فكان يذكر بها النّاس كلّ صبيحة من الجمعات في مسجد أميرها المذكور ، ويبكّر كلّ ثلثاء منه وأربعاء إلى مدرستها السّلطانية ومزار ميرها المشهور ، ويقوم للنّاس في الخمائس عند حظيرة السلطان أحمد ويروم للايناس بنفسه الأحد وما حول الاحد تزوّج في تلك الايّام بها على أخت المولى عبد الرّحمن الجامي فاتهم بسببه عند أهل بلده الّذين هم كانوا من كلّ متصلّب امامىّ ومن غرائب ما ذكره صاحب « مجالس المؤمنين » وهو من متعلّقات هذا المقام والدّلالات الواضحة على استسعاد الرجل بسعادة الالهام ، هو انّه لما راجع سبزوار المحميّة بعد زمن توقّفه بالهراة ، أراد أهلها التّجربة لحقيقة حاله ، والاستكشاف عن طريقته ومنواله ، وهو على منبر جامعهم الكبير يعظ النّاس ويذكر لهم الأحاديث ، حتّى إذا بلغ حديث ان جبرئيل الأمين نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اثنى عشر ألف مرّة : فقام إليه واحد من مشايخهم يريد تخجيله وفضيحته ، وقال له : فأخبرنا يا شيخ كم مرّة نزل على أمير المؤمنين علىّ عليه السّلام فاطرق مليّا من دهشة ما لقى ، ثمّ ألهم أن قال نعم إنّما نزل عليه الرّوح أربعة وعشرين ألف مرّة فقال له الرّجل وهل تقول ذلك من غير دليل ؟ فقال : لا بل الدّليل عليه انّه ( ع ) كان بابا لمدينة علم النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحكمته كما ورد في النّصوص ومن قدم إلى مدينة عددا فلا بد أن يكون ورودها على باب تلك المدينة مثلي ذلك العدد ، فتعجّب القوم من حسن مجادلته ولم يعاملوا بعد معه إلّا بخير ، قلت : وفي حديث الشّيعة انّه عليه السّلام نزل على إبراهيم عليه السّلام خمسين مرّة وعلى موسى أربعمائة مرّة وعلى عيسى عشر مرّات وعلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أربعة وعشرين ألف مرّة ويناسب ذلك ما روى عن مولانا الباقر عليه السّلام ، أنّ اسم اللّه الأعظم ثلاثة وسبعون حرفا ، وكان عند آصف بن برخيا وزير سليمان حرف واحد فتكلم به فخسف الأرض ما بينه وبين سرير بلقيس ، حتّى تناول السّرير