السيد محمد باقر الخوانساري
21
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
وعن ابن الكلبي أنّه قال كان حسّان لسنا شجاعا أصابته علّة فجبن وفرّ . وعن ابن سعد أنّه لم يشهد قطّ مشهدا لما قد كان يجبن - هذا ولطائف أشعاره كثيرة لا يسع المقام تفصيلها ، وخير ذلك كلّه باجماع المتدرّبين ، ما كان قد أنشده في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ويقال : إنّه قيل له : لان شعرك في الإسلام يا أبا الحسام ؟ فقال : انّ الإسلام يحجز عن الكذب ، يعنى : انّ الشّعر لا يحسنه إلّا الإفراط في الكذب والتّزيين به ، والإسلام يمنع من ذلك ، وقال : أيضا ما يجود شعر من يتّقى الكذب . وعن الحارث بن أسد المحاسبىّ المتقدم عنوانه أنّه قال : أصدق بيت قالته العرب قول حسّان بن ثابت رضى اللّه عنه في سيّدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وما حملت من ناقة فوق كورها * ابرّ وأوفى ذمّة من محمّد ( ص ) « 1 » ثم عن القاضي تاج الدين السّبكى أنّه قال : وهذا حق ونظيره في الصّدق قوله رحمه اللّه أيضا فيه : وما فقد الماضون مثل محمّد ( ص ) * وما مثله حتّى القيامة يفقد « 2 » وامّا قوله صلّى اللّه عليه وآله : أصدق كلمة قالها لبيد : ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل * وكلّ نعيم لا محالة زائل فتلك أصدق كلمات لبيد نفسه ، لا أصدق الكلمات مطلقا ، « 3 » وفي بعض تواريخ العامّة نقلا عن الشّعبى يرفعه قال : أتى حسّان إلى رسول اللّه ( ص ) فقال يا رسول اللّه أنّ أبا سفيان بن الحارث هجاك وساعده على ذلك نوفل بن الحارث وكفّار قريش أفأهجوهم يا رسول اللّه ( ص ) ؟ فقال النّبى ( ص ) : فكيف تفعل بي ؟ فقال : أسلك عنهم كما تسلّ الشّعرة من العجين ، قال : فاهجهم وروح القدس معك واستعن بأبي بكر فانّه علّامة قريش بأنساب العرب فقال الحسّان - يهجو نوفل بن الحارث - :
--> ( 1 - 2 ) - البيت الأول ليس في ديوان حسان المطبوع والبيت الثاني في ديوانه 85 وينسب أيضا إلى انس بن زنيم انظر الإصابة 1 ر 70 ر 3 ر 52 . ( 3 ) - طبقات الشافعية 2 : 282