السيد محمد باقر الخوانساري

201

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

ثمّ قال : والغرض في ذلك ما قاله أبو القاسم لا ما خاطبته به ، وأعوذ باللّه أن أكون ممّن يزرى بعقله بتضمين مصنّفاته شعر نفسه « 1 » . ومن جملة ذلك قوله في باب الكذب إذا أردت أن تعرف عقل الرّجل فحدثه في خلال حديثك بما لا يكون ، فان أنكره فهو عاقل ، وإن صدّقه فهو أحمق ، ومن الأكاذيب المتناهية انّه تكاذب أعرابيّان فقال أحدهما : خرجت مرّة على فرس فإذا أنا بظلمة فيمّمتها حتّى وصلت إليها ، فإذا قطعة من اللّيل فانبهتها ، فما زلت احمل عليها حتّى اصطدتها ! فقال الآخر : رميت ظبيا مرّة بالسّهم ، فعدل الظّبى فعدل السّهم خلفه ، ثمّ علا فعلا السّهم ، ثمّ انحدر [ فانحدر ] السّهم حتّى اصابه ! وقال رجل لرؤبة الشّاعر : إن حدّثتنى بحديث لم أصدّقك عليه فلك عندي جارية . فقال : أبق غلام لي يوما ، فاشتريت [ يوما ] بطّيخة فلمّا قطعتها وجدته فيها ، فقال : قد علمت ! فقال دبر لي فرس فعالجته بقشور الرّمّان ، فنبت على ظهره شجرة رمّان تثمر كلّ سنة ، فقال قد علمت ! فقال لمّا مات أبوك كان لي عليه ألف دينار . فقال كذبت يا بن الفاعلة ! فاخذ الجارية . وقال بعضهم كان لأبى منقاش اشتراه بعشرين ألف درهم فقيل له : أكان من جواهر أو كان مكلّلا به ، فقال لا ولكن إذا نتف به شعرة بيضاء عادت سوداء « 2 » . ومن جملة حكاياته قال : وصلّى رجل بأربعة نفر يقال له يحيى فأكثر اللّحن في قل هو اللّه أحد ، فلمّا فرغ قال أحدهم : أكثر يحيى غلطا * في قل هو اللّه أحد فقال الثاني : قام يصلّى ذائبا « 3 » * حتّى إذا أعيا قعد

--> ( 1 ) المحاضرات 1 : 119 . ( 2 ) المحاضرات : 124 - 125 . ( 3 ) قاعدا .