السيد محمد باقر الخوانساري
177
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
انتهى الأمر إلى ولده الملقّب بتاج الدّولة لم يقبل وزارته بل استتر عنه لبعض من كان يحسد عليه من قوّاد ذلك الباب إلى دار رجل من أشراف البلد ، واشتغل فيها باتمام كتاب الشّفاء ، وكان يكتب منه كلّ يوم خميس ورقا من غير مراجعة إلى كتاب ، حتّى استكمل منه مباحث الإلهى والطّبيعى . وكتب أيضا في السرّ إلى الأمير علاء الدّولة بن كاكويه صاحب أصفهان وابن خالة ملكة الزّمان مظهرا له العزيمة إلى صوبه العالي ، فاطّلع عليه تاج الدّولة ، فسعى في طلبه إلى أن ظفر به فحبسه في بعض القلاع فبقى في ذلك الحبس أيضا أربعة اشهر مشغولا بتصنيف كتاب « الهداية » ورسالة « حىّ بن يقظان » وكتاب « القولنج » وكتاب « الطّير » وكتاب « الأدوية القلبيّة » وغير ذلك إلى زمان توجّه علاء الدّولة إلى همدان وتحصّن الأمر بالحبس نفسه في تلك القلعة ، ثمّ رجوعه بعد برهة إلى أصبهان وطمأنينة خواطر تاج الدّولة من ذلك فأخرجه معه إلى البلد وأنزله دارا من العلويّين قد صنّف فيها كتاب « منطق الشّفاء » ثمّ توجّه منها بلباس المتصوّفة مع أخيه الشّيخ محمود المولود بعده بخمس سنين ، وجماعة من تلامذته وأصحابه إلى أصبهان . فلمّا قربوا منها خرج إلى استقباله أركان الدولة العلائية ، مع الخلع الفاخرة والمراكب الباهرة ، وانزلوهم المنازل الحسنة وأفادوا لهم من كلّ شئ ، ثمّ لما دخل الشّيخ على مجلس السّلطان علاء الدّولة وأصيب منه أتمّ التبجيل طلب منه الحضور لديه في ليالي الجمعات مع سائر العلماء وأهل الأدب ، فأجابوه إلى ذلك . وقد كتب الشيخ في هذا البين كتابه الموسوم ب « الحكمة العلائية » وكانّه ما يلقب في الفارسيّة ب « دانشنامه علائى » وفرغ أيضا من تتمّة مباحث الشفاء وخصّ كلّ يوم منه بمزيد كرامة وتعظيم إلى أن توجّه السّلطان محمود الغزنوي وابنه السّلطان مسعود ثانيا إلى العراق ، وذلك في سنة عشرين وأربعمائة فخاف هو والأمير علاء الدّولة على أنفسهما وانصرفا إلى حدود سابور مختفين بها إلى أن عاود السّلطان وخلّف ولده المذكور بأصبهان للحكومة فاشخص عند ذلك الأمير علاء الدولة إلى حضرة السّلطان