السيد محمد باقر الخوانساري
178
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
مسعود ولده بالهدايا والتّحف الفاخرة يستعطفه إلى نفسه ، فقبلها منه وأعطاه الأمان وولّاه الحكومة بأصبهان مثل الأوّل ورجع هو نفسه ، فكان علاء الدّولة بها إلى أن استقلّ فيها ثانية الحال فصدر منه تقصير هوان في الخدمة ، فاقبل إليه في هذه الكرّة بجنود غير معدودة ، وهزمه وأسر أخته فاغتمّ الشّيخ من ذلك وكتب إليه انّ هذه المرأة من أحسن اكفائك لو نكحتها لصار إليك البلد بطيب الأنفس فاعجب السّلطان كلامه وأجابه إلى النّكاح . ثمّ لمّا عزم علاء الدّولة على الخروج عليه غضب شديدا وكتب إليه يهدّده بان أختك بيدي ولسوف اجعلها بأيدي من شئت ، فاضطرب العلاء من تلك الرسالة والتمس من الشّيخ حيلة في الامر ، فكتب الشّيخ انّ هذه حرمتك اليوم ولو طلقتها فمطلّقتك فليكن غيرتك عليها أكثر من غيرة أخيها بكثير ، فانتبه السّلطان وانتهى ممّا كان يريده ، وارسلها إلى أخيها بجهاز عظيم . ثمّ لمّا توفّى السّلطان محمود وعاود ولده المسعود إلى خراسان وكان قد فوّض أمر العراق إلى الأمير أبى سهل الحمدوني جرت في همدان بينه وبين العلاء في ذلك البين وقعات ، فانهزم العلاء وهجم أبو سهل على أصبهان في تلك الكرة ونهب العسكر فيما نهبوه سائر كتب الشّيخ وأسبابه ، بحيث قد نقل انّه لم يبق بعد ذلك من أبكار أفكار الشّيخ غير ما جدّد تصنيفه من ظهر القلب على حذو ما تلف منه ، فاتفقت كرّة أخرى من العلاء على أبى سهل المذكور بأصبهان . وتعرّض لدفع بعض من قصد الدّولة وفي هذه الكرّة عرض الشّيخ فتور في الجسد لزمه من كثرة المباشرة ، وانجرّ إلى حدوث قولنج فيه شديد ، فاخذ في معالجة نفسه حتى أنه حقن نفسه يوما ثماني مرّات حرصا على الحياة وتمكينا من الفرار لنفسه لو احتيج إليه ، فلحقه منها سحج وجرح في بعض الأمعاء ، ومعه لم يدع خدمة السلطان ، وخرج معه إلى ذلك الخارج وكان يعالج نفسه في الطّريق إليه وزمان المحاربة معه ويزاد بكلّ ما يرد عليه مرضا وفتورا إلى أن قوى القدر وعمى البصر ، فاستدخل بعض فتيته الخائنين