السيد محمد باقر الخوانساري

168

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

أليس من الخسران انّ لياليا * تمرّ بلا نفع وتحسب من عمرى ومن شعره أيضا : أرى النّاس في الدنيا كراع تنكرت * مراعيه حتّى ليس فيهنّ مرتع فماء بلا مرعى ومرعى بغير ماء * وحيث ترى ماء ومرعى فمسبع وله في غلام حسن الوجه حلق شعره : حلقوا شعره ليكسوه قبحا * غيرة منهم عليه وشحّا كان قبل الحلاق ليلا وصبحا « 1 » * فمحوا ليله وأبقوه صبحا ولمّا ولد للوزير المذكور ولده أبو يحيى عبد الحميد كتب إليه أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد ، صاحب ديوان الجيش بمصر أبياتا منها : قد اطلع الفأل منه معنى * يدزكه العالم الذكىّ رايت جدّ الفتى عليّا * فقلت جدّ الفتى علىّ وكان الوزير المذكور من الدهاة العارفين . ولمّا قتل الحاكم صاحب مصر أباه ، وعمّه ، وأخويه ، هرب الوزير ووصل إلى الرّملة ، واجتمع بصاحبها المتغلب عليها : حسان بن مفرج بن دغفل بن الجراح الطائي وبنيه ، وبنى عمه ، وأفسد نياتهم على الحاكم المذكور ، ثمّ توجه إلى الحجاز ، واطمع صاحب مكة في الحاكم ومملكة الدّيار المصرية ، وعمل في ذلك عملا قلق الحاكم بسببه ، وخاف على ملكه وقصته في ذلك طويلة . ثمّ انّه توجّه إلى ديار بكر ووزر لسلطانها أحمد بن مروان الكردي ، وأقام [ عنده ] « 2 » إلى أن توفّي في ثالث عشر رمضان سنة ثماني عشرة وأربعمائة ، وقيل ثمان وعشرين والأوّل أصح ، وكانت وفاته بميّا فارقين ، وحمل إلى الكوفة بوصيّة منه ، وله في ذلك حديث يطول شرحه ، ودفن فيها في برية النجف الأشرف « 3 » مجاور مشهد مولانا

--> ( 1 ) في الوفيات : كان صبحأ عليه ليل بهيم . ( 2 ) الزيادة من الوفيات . ( 3 ) الوفيات : ودفن بها في تربة مجاورة لمشهد . . .