السيد محمد باقر الخوانساري
162
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
فقام المرتضى من ساعته ومضى إليه ، فقرع عليه باب حجرته ، فقال : يا سيّدى ، الّذى بعثك إلىّ أمرني أن لا أخرج إليك وقال كذا ، فقال : نعم ، سمعا وطاعة لهم ، ودخل عليه معتذرا ومضى به إلى السّلطان وقصّ القصّة عليه كما رأياه فكرّمه وأنعم عليه وأمره بانشاد القصيدة في تلك الحال فقال : يا صاحب القبّة البيضاء على النّجف * من زار قبرك واستشفى لديك شفي زوروا أبا الحسن الهادي لعلّكم * تحظون بالاجر والإقبال والزّلف زوروا لمن تسمع النّجوى لديه فمن * يزره بالقبر ملهوفا لديه كفي إذا وصلت فأحرم قبل تدخله * ملبّيا واسع سعيا حوله وطف حتّى إذا طفت سبعا حول قبّته * تأمّل الباب تلقا وجهه فقف وقل : سلام من اللّه السّلام على * أهل السّلام وأهل العلم والشّرف انّى أتيتك يا مولاي من بلدي * مستمسكا من حبال الحقّ بالطّرف راج بانّك يا مولاي تشفع لي * وتسقني من رحيق شافى اللّهف لانّك العروة الوثقى فمن علقت * بها يداه فلن يشقى ولم يخف وإنّ أسمائك الحسنى إذا تليت * على مريض شفى من سقمه الدنف لانّ شأنك شأن غير منتقص * وانّ نورك نور غير منكسف وانّك الآية الكبرى الّتى ظهرت * للعارفين بأنواع من الطّرف هذى ملائكة الرّحمن دائمة * يهبطن نحوك بالألطاف والتّحف كالسّطل والجام والمنديل جاء به * جبريل لا أحد فيه بمختلف كان النّبىّ إذا استكفاك معضلة * من الأمور وقد أعيت لديه كفى وقصّة الطّائر المشوىّ عن أنس * تخبر بما نصّه المختار من شرف والحبّ والقضب والزّيتون حين أتوا * تكرّما من إله العرش ذي اللّطف والخيل راكعة في النقع ساجدة * والمشرفيّات قد ضجّت على الجحف بعثت أغصان بان في جموعهم * فأصبحوا كرماد غير منتسف