السيد محمد باقر الخوانساري

127

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

بارتفاع هممهم وإقبالهم على اللّه بقلوبهم . وقيل انّ هذه النّسبة إلى صوفة ، مثل الكوفي نسبة إلى كوفة ، والصّوفة هي المرمسة الّتى لا يرغب فيها ولا يلتفت إليها ، وذلك لانّ من الشّرط عليهم الخمول البالغ وشدّة التواضع والتّوارى أيضا . وعن السّمعانى في كتاب « الانساب » انّه قال : اختلفوا في هذه النّسبة فمنهم من قال : من الصّفا والصّفوة ، ومنهم من قال : من بني صوفة وهم جماعة من العرب كانوا يتزهّدون ويتقلّلون من الدّنيا فنسب هذه الطائفة إليهم . قال الجوهري : وصوفة أبو حىّ من مضر كانوا يخدمون الكعبة في الجاهلية ويجيزون الحاج اى يفيضون بهم « 1 » قلت ولو ثبت هذا فهو عندي من أقرب الوجوه على الظّاهر والباطن ، كما لا يخفى على المتتبع في وجوه الأنساب ، وإن ذهب الجمهور إلى الوجه الأوّل بظواهر الحاظهم التّى لا تحتاج إلى مزيد نظر وإمعان ، غافلين عن كون الشعريّة بالفتح إذا أنسب بتسميتهم بها بناء على ما وجّهوا به ذلك الوجه ، كما يظهر وجه ذلك من مراجعة حديث يحيى النّبى عليه السّلام وقميص بدنه المعروف . وعلى الجملة ، فهذه جملة من عبائر أهل الفنّ الغير المتّهمين بشئ من الفرية والأجنبيّة عن الاصطلاح ، أوردناها هنالك تذكرة وذكرى لمن كان له قلب ، أو ألقى السّمع وهو شهيد ، مضافا إلى ما تعرّض له بعض فقهاء أصحابنا العرفاء المنصفين ، من التّرجمة لهذه اللّفظة بما يلائم أيضا المقصود ، مثل شيخنا الشّهيد الأول في مباحث الأوقاف من « الدّروس » حيث ذكر في باب مسئلة الوقف علي الصّوفية : إنهم هم المشتغلون بالعبادة المعرضون عن الدّنيا . وقال : شيخنا حسين بن عبد الصّمد الحارثي في كتابه المسمى ب « العقد الطهماسبي » بتقريب أنّ بعض الملوك والأكابر من أهل الدنيا إذا علت هممهم ، وكثر علمهم باللّه ، ولحظتهم العناية الرّبانية ، تركوا الدنيا وتعلّقوا باللّه وحده ، كإبراهيم بن أدهم ، و

--> ( 1 ) الصحاح 4 : 1389