السيد محمد باقر الخوانساري
126
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
رسول اللّه يوما إليهم وشاهد منهم فقرهم ، وطيب قلوبهم في الشّدة التّى كانت بهم ، فقال : أبشروا يا أصحاب الصفّة ان من أمّتى من كان على حالكم ووصفكم ونعتكم الّتى أنتم عليه انّكم وانّهم رفقائى في الجنّة . وقد رتبهم أبو نعيم الحافظ في حليته على حروف المعجم ، وذكر من أسماء مشاهيرهم سلمان الفارسي ، وأبا ذر ، وعمّار ، وصهيب ، وبلال . وأبا هريرة ، وخباب بن الأرت - وحذيفة بن اليمان ، وأبا سعيد الخدري ، وبشر بن الخصاصية وأبو مويهبة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان هؤلاء أزهدهم وأعلمهم وأعملهم بالكتاب والسّنة في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لانّهم كانوا يلبسون الصّوف وخاطوا ثيابهم بالأغصان الدقيقة من الشّجر ، حتى أن بعضهم يعرق في ثوبه فيوجد منه رائحة الضّأن . وقال بعض أهل الثّروة ليؤذينى ريح هؤلاء أما يؤذيك ريحهم ؟ يخاطب بذلك النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهل في وصفهم انّهم كانوا أضياف الإسلام الّا من زلّت قدمه بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومال إلى الدّنيا وحطامها كأبى هريرة وصهيب ، والذين ثبتت أقدامهم في مقام الفقر والزّهد ، سلمان ، وأبو ذر ، وحذيفة ، وبلال ، وأبو سعيد ، فانّهم كانوا من السّابقين الرّاجعين إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكانوا يسمّون بالشّيعة والصّوفى رضى اللّه عنهم ورضوا عنه . وقال المفسّرون إنّما نزل فيهم قول اللّه تبارك وتعالى : واصبر نفسك مع الّذين يدعون ربّهم بالغداة والعشى وقوله تعالى : ولا تطرد الّذين يدعون ربّهم بالغداة والعشىّ يريدون وجهه ، وقوله تعالى : للفقراء الّذين أحصروا في سبيل اللّه . الآيات ، وهذا وان كان لا يستقيم من حيث الاشتقاق اللّغوى إلّا بناء على رعاية الخفّة على اللّسان ، ولكنّه صحيح من جهة المعنى ، لانّ الصّوفية يشاكل حالهم حال أولئك لكونهم مجتمعين متألفين مصاحبين للّه وفي اللّه قديما وحديثا في الربط والزّوايا . وقيل كان هذا الاسم في الأصل صفويّا نسبته إلى الصّفا فاستثقل ذلك وجعل صوفيّا بتقديم الواو . وقيل سمّوا صوفية لوقوفهم في الصفّ الاوّل بين يدي اللّه تعالى