السيد محمد باقر الخوانساري

122

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

وقال أيضا حسن الأدب الظّاهر ، عنوان حسن الأدب الباطن - لانّ النّبى صلّى اللّه عليه وآله قال لرجل كان يعبث بلحيته في الصّلاة : لو خشع قلبه خشعت جوارحه إلى قال : وقال الجنيد : ( ره ) . علم التّصوّف علم ليس يعرفه * إلّا أخو فطنة بالحقّ معروف وليس يعرفه من ليس يشهده * وكيف يشهد ضوء الشّمس مكفوف وفي بعض كلمات المتقدّمين من هذه الطّايفة أيضا أنّ الطّالبين للحقّ على أربعة أقسام : أصحاب بحث مع التزام قوانين الشريعة وهم المتكلّمون ، وبدونها هم الحكماء المشّاءون ، وأصحاب كشف مع رعاية وظائف عبادات الشّرع وقوانينه وهم الصّوفية ، وبدونها وهم الحكماء الإشراقيّون . ونقل عن الشيخ أبي سعيد بن أبي الخير : إنّ سبعمائة من المشايخ قدّس اللّه أرواحهم اتفقت آرائهم على انّ التّصوف استعمال الوقت بما هو أولى ، يريد بذلك عبارة أخرى لما يقولون إنّ الصّوفى ابن وقته ، وكذلك الولي ، أو الإشارة إلى مقام الرّضا والتّسليم الّذي هو من جملة مقامات العارفين كما ينظر إليه ما نقله القشيري أيضا بالاسناد أنّه قيل لمولانا الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام إنّ أبا ذر رحمه اللّه يقول : الفقر أحبّ إلىّ من الغنا ، والسّقم احبّ إلىّ من الصّحة . فقال رحم اللّه أبا ذر ، امّا أنا فأقول من اتّكل على حسن اختيار اللّه له لم يتمنّ غير ما اختاره اللّه له « 1 » ثمّ إلى أن قال : وقال بعضهم : التّصوف أوّله علم ، وأوسطه عمل بالقلب والقالب ، وآخره موهبة المعارف والحقائق ، وأقول : التّصوف ذكر مع اجتماع بأبناء الجنس فانّهم يعينونه مع اجتماع قلبه وهمّه مع اللّه سبحانه ، ووجد مع استماع القلب بمعانى المخاطبات الإلهيّة المروعة في العبادات ، واستماع لسرّ لطائف الإشارات ، الدّاعية إلى المشاهدة والملاقاة واتّباع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السّلام ظاهرا وباطنا وهذا قول جامع لجميع مراتب التّصوف وحاو لجميع جزئياته وتفاصيله .

--> ( 1 ) القشيرية 98 .