السيد محمد باقر الخوانساري

110

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

وشيخنا البهائي حيث حملها على المجاز مستشهدا فيه بقوله : روا باشد أنا الحق از درختى * چرا نبود روا از نيكبختى « 1 » وفي « مجالس المؤمنين » إنّ هذا الرّجل لمّا كان من الشّيعة الإماميّة وكان يدعو النّاس إلى نصرة أهل البيت عليهم السلام ويبشّرهم بالفرج وخروج الصّاحب عليه السّلام من أرض طالقان عمّا قريب ، ويصرف وجوه العامّة من متابعة بنى العبّاس اتهموه بالزّندقة والخروج من الدّين ليقتلوه بهذه الوسيلة « 2 » . وفي كلمات بعض آخر أنّه لا عيب في هذا الرّجل غير قلّة صبره عن إذاعة الأسرار واظهاره العجائب الكثيرة ، ونظيره في أصحاب الأئمة جابر بن يزيد الجعفي ، فصار ذلك منشأ حسد النّاس له وخوفهم منه ، إلى أن أوردوا عليه ما أوردوه ، وفي جميع هذه المعاذير نظر بيّن ولا يصرف عن الظّواهر المتّبعة في جميع الأديان والملل بأمثال هذه التّوجيهات السّخيفة ، كما قيل : أوّل مراتب الإلحاد فتح باب التأويل ، وذلك أنّ بانفتاح تلك الأبواب وقبول الاحتمالات الواهية من كلّ خطاب ينخرم أساس تكفير المتشرعين سائر الكفّار ، وينسدّ سبيل الإيراد على الكلمات الكفريّة ، بادّعائهم الحذف والإضمار ، وظاهر أنّ بناء عمل أهل الإسلام كان على خلاف ذلك بل عمل سائر الملّيّين . وفي الحديث أنّ لنا في كلّ خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين . وكذلك الأمر في الخارج تحقق وصدق فيما قاله الصّادق المصدّق حيث إنّا نشاهد بالحسّ والعيان ونحسّ بالتّتبع في الأقران انّه منذ احتجب عن أعيننا حجة الزّمان عجل اللّه تعالى فرجه وصلّى وسلّم عليه وعلى آبائه الطّيبين المعصومين إلى الآن طال ما نال هذه الشّريعة المطهّرة وأهلها الضّعف والهوان وظهر النّقص في أطراف الأرض بموت فقهائنا الأعيان تغليظا لمحنة أهل الإيمان ، وتشديدا لبليّة من كان

--> ( 1 ) الكشكول 428 . والبيت من الشبسترى ( 2 ) مجالس المؤمنين 271 .