السيد محمد باقر الخوانساري

111

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

يصدق بالحجة والبرهان ، ويؤمن بالغيب لا بالإعلان ، فحصل به كلّ فرج للشّيطان وحزب الشّيطان ، كما روى عن النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : فقيه واحد أشدّ على إبليس من ألف عابد وبالسّند الصّحيح عن الصّادق عليه السّلام إنّه قال : ما من أحد يموت من المؤمنين أحبّ إلى إبليس من موت فقيه . ثمّ انّه جعل يدعى إذ ذاك واحد من أهل تلك الجاهليّة البابيّة وآخر منهم المغيريّة ، والخطابيّة ، وثالث التّعرف بالأخبارية ، ورابع التّصوف والكشفية ، وخامس التّصرف في الأمور المخفيّة ، كلّ ذلك لقصورهم عن العروج إلى معارج العلم والدّين وفتورهم عن الأخذ بقواعد المجتهدين ، وجهلهم بقوانين التفقه في الفروع ، وعجزهم في أفانين التّنبه للمشروع ، وضعفهم عن القيام بحق التحقيق ، وبعدهم عن التّصرف في مقام التّدقيق ، كما يشهد به تتبّع أباطيلهم الخطابيّة ، والتّأمل في أقاويلهم الكتابية ثمّ كلّما اشتدّت دائرة تلك البدع البائرة ، واشتعلت نائرة أولئك الفئة الخاسرة ، وكاد أن تمحو آثار الشّيعة بكيفيّات خيالهم ، وتمحق أسباب الشّريعة بكشفيّات مقالهم ، أرسل اللّه إليهم شهابا ثاقبا من الفقهاء المجددين ، وبطلا غالبا من كبراء ولنعم ما قال الفاضل الطيبي في شرحه على مصابيح البغوي ، بتقريب يصف به معاشر الصوفية المحقة ببعض من الاشعار يذكرها عن بعضهم حيث يقول لعمري لقد أحسن وأصدق فيما قال ، وأجاد في الثناء على مروة هؤلاء القوم ، لأنهم هم الرجال الذين استقاموا على ما قالوا وصدقوا فيما عاهدوا ، واما المتسمون برسمهم والمسمون باسمهم الذين قنعوا بالاسم والرسم ، وتقنعوا بالمرقع والرقص فليسوا من الرجال في شئ بل هم اعجز من العجائز في المعارك « منه » قال الشيخ أبو حامد : متصوفة أهل الزمان الا من عصمه اللّه اغتروا بالزى والهيئة والمنطق فساعدوا الصادقين من الصوفية في زيهم وهيئتهم وفي ألفاظهم وفي آدابهم وفي مراسمهم واصطلاحاتهم وفي أحوالهم الظاهرة في السماع والرقص والطهارة والصلاة والجلوس على السجادات ، مع اطراق الرأس وادخاله في الجيب كالمتفكر في تنفس الصعداء وخفض الصوت في الحديث إلى غير ذلك من الشمائل والهيئات . -