السيد محمد باقر الخوانساري

93

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

من موضع الريبة . فلمّا رأيت الناس يضربونه ويسبّونه ويطالبون منه حقوقهم وهو لا يقدر على إعطائهم شيئا ويستمهلهم وهم لا يمهلونه ويقعون في عرضه وبدنه وواحدا منهم يدق على رأس ذلك المؤمن بباطن نعله ويقول : أدرى أنّك عاجز عن قضاء ديونك ولكن أدق على رأسك حتّى أطفي نائرة قلبي منك فلم أصبر عن ذلك وقلت : إلى متى أتّقى عن هذا الخلق المنكوس ولم أتّقى الخالق الجليل في إعانة أضعف عبيده الملهوف فوقفت عند رأسه وصحت على وجوه المتعرّضين له وقلت لهم : ويحكم هلمّوا معي حتّى أقضى ما كان لكم عليه من الدين وحملته معي إلى المنزل وأخذت في إعزازه وإجلاله وتدارك ما فات منه وقضيت ديونه وكفيت شؤونه ، وحقّقت له الرجاء بما لا مزيد عليه ثمّ إنّى عرضت تفصيل ذلك على ربّى فتقبّله منّى وغفر لي به وسكن النداء وأمر لي بفتح باب من الرحمة تلقاء وجهي إلى جنّات الخلود يجيئني منه الروح والريحان وطريف هواء الجنان في كلّ حين ، ووسّع لي في مضجعى الّذى تراه إلى حيث شاء اللّه وأنا متنعّم منذ ذلك الوقت بأنواع النعم متمتّع من عند إلهي الأرحم الأجلّ الأكرم واستأنس ممّن يجيء إلى زيارتي من المؤمنين وانتفع بدعوات الصالحين وقراءات المتّقين وأريهم من حيث لا يرونني وأنا في هذا المقام الأمين . فيا أيّها السيّد الشريف لو لم يكن لي العزّة والعظمة في الدنيا وما رأيته فيّ من النعيم الأوفى كيف كان يمكنني تأييد مثل ذلك المؤمن الفقير وتخليصه من أيدي ذلك الخلق الكثير . قال السيّد - رحمه اللّه - فانتبهت من المنام وعلمت أنّ ما كان يفعله في حياته كان عين مصلحة الدين ومنفعة الاسلام والمسلمين ، والحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين .