السيد محمد باقر الخوانساري
90
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
أيّها الناس هذا اعتقادي وهذا ايماني وأريد منكم أن تشهدوا بما سمعتموه منّي وتكتبوا في كفني الشهادة لي بالإيمان ، وكان قد أمر باحضار كفنه في المسجد فكتب الناس شهادتهم على نحو ما تقدّم وكان مستنده الحديث المذكور . انتهى . وقد حكى لي بعض فضلاء الزمان يكون عليه غاية الوثوق والوفود - بلّغه اللّه المقام المحمود - نقلا عن بعض فقهاء النجف الأشرف - لا أقيمت عليه نائحة المنية والموت والتلف . أنّه قال نقلا بالمعنى : وجدت في بعض إجازات السيّد الفاضل المحدّث الجليل النبيل السيّد نعمت اللّه الحسيني الموسوي الجزائري صاحب المصنّفات الكبار والمعين على تأليف مجلّدات « البحار » - عليه رحمة اللّه الملك الغفّار - قال : إنّى لمّا جلت في أطراف البلاد لتحصيل مراتب الكمال وفزت بما فازت به أسماع أفئدة السالكين إلى اللّه تعالى من أفواه الرجال ثمّ سمعت بطلوع كوكب اجتهاد مولانا المجلسي الباقر لعلوم الأديان من أفق بلدة أصفهان عطفت عنان الهمّة نحو صوبه الأقدس بقصد الغوص في بحار أنواره والاقتباس من ضياء آثاره . فلمّا وردت ماء مدين حضوره المسعود واستفدت من بركات أنفاسه الشريفة زائدا على ما هو المقصود ، واطّلعت علي خفايا زوايا أموره ، وصرت من شدّة التقرّب إلى جنابه المعظّم كأحد من أهل دوره ، وطال مقامي لديه ، وقوى تجسّري عليه ، وكنت قد رأيت منه في هذه المدّة آثار العظمة والجلال والتزيّن بأنواع ما يكون في الدنيا من أثواب التجمّل بالحلال حتّى ظهر لي أنّ سراويل جواريه وإمائه الموكّلات بأمر مطابخه كانت من أقمشة وبر قشمير فوقع منه في صدري شيء يسير وضاق خلقي من كثرة عكوف مثله على هذه الدنيا واعتنائه الكثير بشأن ما قد زهد فيه أئمّة الهدي عليهم السّلام فاغتنمت خلوة منه - رحمه اللّه - وتكلّمت معه كثيرا في ذلك . فلمّا رأيت قصور نفسي عن المصارعة لمثله في العمليّات وعجزي عن المقاومة معه في ميدان المجادلات قلت : يا مولانا جنابك تقول ما شئت وأنت غوّاص بحار الأنوار وأنا في جنبك بمنزلة الذرّة فما دونها فإن كان رأى مولانا تركنا الحجاج في مثل هذا المجال ، وعاهدنا اللّه تعالي على أن يأتي من كان منّا وقع موته قبل موت صاحبه