السيد محمد باقر الخوانساري
91
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
في منام الآخر « 1 » ليخبره بعد ما اذن له في الكلام عن حقيقة ما انكشف له في تلك النشأة الناظرة أوضاعها إلى البواطن من الأمور « 2 » فتقبّله منّى وقام كلّ منّا عن الآخر . ثمّ إنّه كان من القضاء الاتّفاقى بعد أيّام قلائل أنّه مرض - رحمة اللّه تعالى عليه - مرضا كان فيه حتفه فانكسرت خواطر جميع أهل الإسلام في رزيّته وعظمت مصيبته في قلوب عموم أحبّته وخصوص أهل بلدته فأغلقت المساجد والأسواق وأقيمت مراسم التعزية إلى سبعة أيّام طباق ، وكنت أنا أيضا من جملة المشتغلين بمراسم ذلك العزاء ذاهلا عمّا وقع بيني وبينه من المعاهدة والبناء حتّى أن انقضى الأسبوع من يوم رحلته فاتيت تربته الزاكية فيمن أتاها بقصد زيارته فلمّا قضيت الوطر من البكاء ، والتحسّر عليه وقراءة ما تيسّر من القرآن والدعاء لديه غلبني المنام عند مرقده الشريف فرأيت في الواقعة كأنّه خارج من مضجعه المنيف واقف على حفرته في أجمل هيئته وأتمّ زينته فتذكرت أنّه كان ميّتا فعدوت إليه وسلّمت عليه والتزمت بابهامى يديه وقلت : يا سيّدي بلغ المجهود وحان حين الموعود فأخبرني بما قد ساقت المنية إليك ورأيته عند الموت وبعد الموت بعينيك وسمعته باذنيك ثمّ عمّا ظهر من حقيقة الأمر المعهود عليك فقال : نعم يا ولدى اعلم أنّى لمّا مرضت مرض الموت أخذت العلّة منّى تتزايد وتشتدّ آنا فآنا إلى أن بلغ مبلغا لم يكن في وسع البشر تحمّله فشكوته إلى اللّه تعالى في تلك الحالة العجيبة وتضرّعت إليه وقلت : يا ربّ إنّك قلت في كتابك « لا يكلّف اللّه نفسا إلّا وسعها » وقد علمت أنّه قد نزل بي يا ربّ في هذه الساعة ما قد تكادّنى ثقله وألّم بي من الكرب والوجع الشديد ما قد بهظنى حمله ففرّج عنّى برحمتك فرجا عاجلا قريبا ومنّ علىّ بالنجاة من هذه العلّة والخلاص من هذه الشدّة - أعاذنا اللّه وجميع المؤمنين من كرب السياق وجهد الأنين ، وترادف الحشارج ، وأعاننا عليه بفضله وجوده وكرمه وإحسانه - .
--> ( 1 ) على أن يجئ كل منا تقدم موته على صاحبه في منام الآخر خ ل . ( 2 ) المنجلية اكمامها عن باطن الامر خ ل .