السيد محمد باقر الخوانساري
77
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
ثمّ إلى أن قال : واشتهر عنه القول بأنّ من فاته فريضة فليقضها على النحو الّذي فاتته كيف كان ويلزمه على هذا قضاء النائم في حالة النوم ، وقضاء المصلوب في حالة الصلب إن بقي حيّا ، ومن بدعه وسوء فهمه ما اخترعه للعوام وأشباه الناس من أنّ الغسل ارتماسا لا يجزى إلّا أن يلقى الإنسان نفسه دفعة واحدة في الماء بعد أن يكون جميع بدنه خارجا عنه ، وقد أعانه الشيطان على هذا ، وحسّنه ، للناس ووجهه مع حبّ الشهرة بخالف تعرف عدم فهم عبارة الحديث علي وجهها حيث إنّها عبارة عربيّة وأنّى له بمعرفة دقايق كلام العرب ، وهذا نحو ما فهمه من أحاديث الغناء وغيرها . ثمّ أخذ في تمام الاستدلال على صحّة الارتماس في الماء كما يصحّ الغسل والوضوء مع بلل الأعضاء بما لا مزيد عليه ولا شين فيه . ولكن الانصاف أنّه ما أنصف في حقّ مثل هذا الرجل الفقيه والركن الوجيه مع أنّ في تصانيفه الرائقة ذخيرة للينته وكفاية لتصديق فضائله ومعاليه وقد كان أجلّ من أن يسمع فيه كلام معاصر تعرف حالته وتعنف مقالته ولا تتمثّل في جواب كلّ أولئك التفاصيل بقوله تبارك وتعالى « اللّه أعلم حيث يجعل رسالته » . وأمّا الحديث الّذى أشار إليه شيخنا المعترض في مجلس الضيافة بناء على ما اختاره المتقدّم إليه الإشارة فهو الّذى رواه الشيخ أبو جعفر البرقي المتقدّم ذكره في أوائل باب أحمدين في كتابه « المحاسن » باسناده المعنعن أنّه قيل لأبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام أترى هذا الخلق كلّهم من الناس ؟ فقال : الق منهم التارك للسواك ، والمتربّع في موضع الضيّق ، والداخل فيما لا يعنيه ، والممارى فيما لا علم به ، والمتمرض من غير علّة ، والمتشعث من غير مصيبة ، والمخالف على أصحابه في الحقّ ، وقد اتّفقوا عليه ، والمفتخر بفخر آبائه ، وهو خلو من صالح أعمالهم وهو بمنزلة الخلنج لحاء عن لحاء حتّى يصل إلى جوهره ، وهو كما قال اللّه - عزّ وجلّ - « إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا » هذا ، وإنّما أهديناه لك في ذيل مثل هذا النوع من الخطاب تتميما لمنفعة هذا الكتاب وتختيما بذكر حديث أهل البيت الأطياب - عليهم صلوات اللّه العزيز الوهّاب بغير حساب - .