السيد محمد باقر الخوانساري
74
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
لم يرجع عنه ، وهذا ممّا يقدح في العدالة بل في الدين حتّى أنّه لا يحسن تلاوة سورة بل آية من القرآن على وجهها ، ولا يحسن قراءة الفاتحة وسورة الجمعة وغيرها ممّا قضى فيه عمره فيأتي بتكبيرة الافتتاح بنصب اللّه في اللّه أكبر ، وهذا أوّل مبطل للصلاة فيفتتحها بالمبطل ثمّ ذكر تأدية حروف آخر من الفاتحة ملحونة . إلى أن قال : ومثل هذا ليس غيبة مذمومة بل هو من باب تنبيه الغافل والقدح فيمن يستحقّه كما هو مقرّر في باب الجرح والتعديل ، وفي الحديث من العبادة الوقيعة في أهل الريب ، ومع هذا يدّعى أنّه جوّد القرآن في مكّة المشرّفة ، وصدق هذا يظهر بالامتحان ، ومن خواصه أنّه يفتح ميم محمّد في تشهّده كفعل العوام ويقرأ إذا جاء نصر اللّه والفتح رأيت الناس بغير واو لأنّه لا يعرف رفعا ولا نصبا وجرّا فيسكن في قراءته الكلمات فيقول : والفتح رأيت الناس مسكنا للفتح فتصير الواو ضمّة للفتح ، ولم يأت بالواو ، وبلغه عنّى إسقاط واو والفتح فسمعته مرّة أخرى يأتي بها ، وحضرت معه صلاة جنازة امرأة وهو يدعو فيقول : اللّهم إنّ هذه أمتك وابنة أمتك بفتح التاء في الجميع نزل بك من غير تاء . اللّهم إنّا لا نعلم منه إلّا خيرا اللّهم إن كان محسنا فزد في إحسانها وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيّئاتها ، ومن شأنه أن يرفع صوته ليقتدي به الناس في الدعاء ، ولم يوقع صيغة نكاح على وجهها حضرته معه فيقول : زوّجت موكّلتى فاطما بالألف من موكّلك محمّد بفتح الميم مع تنبيهه على ذلك ، وعدم رجوعه ولو نقلت نحو هذا لطال . إلى أن قال : وأغرب من هذا ما اشتهر عنه من قوله بقدم العالم ، وسمعت ممّن يعتمد على أخبارهم أنّه قال : ما بين دفتي الشفاء حق ، ومن جملته القول بقدم العالم ، وربما كان فيه غير ذلك من هذا القبيل ، والّذي يظهر من حاله في دعوى العلم ونحوه أنّه أراد بذلك أنّه من قبيل أبي نصر الفارابي وأبو عليّ بن سينا وإلّا فأنّى له بالوصول إلى شبهاتهم الباطلة ، ولمّا شاع عنه القول بقدم العالم وإنكاره عليه تنزّل عنه إلى أنّه قائل بالحدوث ولكن من قال بالقدم لا يكفّره ، والقول بالحدوث من ضروريات دين