السيد محمد باقر الخوانساري

58

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

شوّال سنة خمس وسبعين وخمسمائة . فليلاحظ ثمّ إنّ من جملة ما ذكره صاحب « الطبقات » في حقّ أبي منصور المذكور أنّه كان إماما في فنون الأدب سمع الخطيب التبريزي وسمع الحديث من أبي القاسم بن البسرى وأبى ظاهر بن أبي السفر ، وروى عنه الكندي وابن الجوزي وكان ثقة متديّنا غزير الفضل وافر العقل مليح الخطّ والخطّ ودرس الأدب في النظامية بعد التبريزي واختصّ بإمامة المقتفى ، وكان في اللغة أمثل منه في النحو ، وكان متواضعا طويل الصمت من أهل السند لا يقول الشيء إلّا بعد التحقيق يكثر من قول لا أدرى . صنّف شرح « أدب الكاتب » وكتاب « ما يلحن فيه العامة » وكتاب « ما عرب من كلام العجم » و « تتمّة درّة الغوّاص » وغير ذلك . وذكر أيضا في الضمن تراجم كثير من تلامذته الفضلاء منهم كمال الدين بن الأنباري الإمام العلّامة الآتي ترجمته في أوائل باب العين إن شاء اللّه ، ومنهم جار اللّه العلّامة الزمخشري كما يظهر من تاريخ ابن خلّكان حيث نقل من خطّ أبى اليمن الكندي ما صورته : كان الزمخشري أعلم فضلاء العجم بالعربيّة في زمانه ، وأكثرهم انسا واطّلاعا على كتبها ، وبه ختم فضلاؤهم وكان متحقّقا بالاعتزال قدم علينا بغداد سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ، ورأيته عند شيخنا أبى منصور الجواليقي - ره - مرتين قاريا عليه بعض كتب اللغة من فواتحها ومستجيزا بها لأنّه لم يكن له على ما عنده من العلم لمعا ولا رواية - عفى اللّه عنه وعنّا - انتهى . ومنهم أبو المظفّر أسعد بن هبة اللّه ابن إبراهيم النحوي الحنفىّ المعروف بابن - الخيزرانى البغدادي ، ومنهم محمّد بن محمّد بن مواهب بن محمّد المعروف بابن الخراساني أبو المعزّ الأديب النحوي العروضي الشاعر الكاتب ، وكان علّامة زمانه في الأدب والنحو صاحب طبع هو كالماء الجاري يقدر على نظم مهما شاء في ساعة واحدة وديوانه يشتمل على خمسة عشر مجلّدا كما نقل عن العماد الكاتب في الخريدة ، ومن شعره : إن شئت أن لا تعدّ عمرا * فخلّ زيدا معا وعمروا واستعن اللّه في أمور * ما زلن طول الزمان أمرا