السيد محمد باقر الخوانساري

57

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

137 الشيخ الفاضل الأديب ابن الفاضل البارع الأديب إسماعيل بن موهوب ابن أحمد بن محمد بن الخضر أبو محمد الجواليقي اللغوي النحوي البغدادي كان إمام أهل الأدب بعد أبيه أبى منصور بالعراق فاختصّ بتأدّب أولاد الخلفاء وكانت له معرفة حسنة باللغة والأدب . مليح الخطّ جيّد الضبط ، وكانت له حلقة بجامع القصريقرى فيها كلّ جمعة سمع منه ابن الأخضر والحسن بن محمّد بن الحسن بن حمدون وغيرهما ، وكان إمام جماعة للمستضىء باللّه العبّاسي ومقرّبا عنده في الغاية ، وأمّا والده البارع العلّامة أبو منصور موهوب بن أحمد المعروف بالجواليقى اللغوي النحوي أيضا فهو قد كان إماما لوالده المقتفى باللّه يصلّى به الصلوات الخمس ، ولمّا دخل عليه أوّل دخلة قال : السلام على أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته . فقال الطبيب هبة اللّه بن صاعد النصراني الملقّب بابن التلميذ : ما هكذا يسلّم على أمير المؤمنين يا شيخ فلم يلتفت إليه ابن الجواليقي ، وقال للمقتفى : يا أمير المؤمنين سلامي هو ما جاءت به السنّة النبوية وروى له خبرا في صورة السلام . ثمّ قال : يا أمير المؤمنين ولو حلف حالف أنّ نصرانيّا أو يهوديّا لم يصل إلى قلبه نوع من أنواع العلم على الوجه المعتبر لما لزمته كفّارة الحنث لأنّ اللّه تعالى ختم على قلوبهم ولن يفكّ ختمه إلّا الإيمان فقال : صدقت وأحسنت فكأنّما ألقم ابن التلميذ يحجر مع فضله وغزارة أدبه . هذا ومن جملة أشعار أبي منصور المذكور قوله : ورد الورى سلسال جودك فارتووا * ووقفت حول الورد وقفة حائم حيوان اطلب غفلة من وارد * والورد لا يزداد غير تزاحم كذا في « حيوة الحيوان » وذكر فيه أيضا ، أنّه توفّي ابن الجواليقي سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ببغداد ، وفي « طبقات النحاة » أنّه توفّى في محرّم خمس وستّين وأربعمائة وكأنّه اشتباه واضح لمنافاته العادة ، وذلك لأنّ وفاة ولده إسماعيل كانت في