السيد محمد باقر الخوانساري
41
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
إلى غير ذلك ممّا أنشده فيه الشيخ أبو سعيد الرستمى ، وأبو القاسم الزعفراني ، وأبو الطيّب الكاتب ، وابن أبي العلا ، وأبو محمّد المنجّم ، وسائر شعراء حضرته الصاحبيّة العليا ممّا نخرج بتفصيلها عن وضع الكتاب ، واللّه أعلم بالصواب ، وكان قد تعرّض لهجاه والوقيعة فيه أيضا جماعة من الشعراء غب ما يأسوا من روحه ، ونسوا حقوقه مثل أبي - حيّان بن محمّد النحوي التوحيدي فإنّه أملى في ذمّه وذمّ ابن العميد مجلّدة سمّاها « ثلب الوزيرين » لنقص حظّ ناله منهما وعدّد فيها قبائح له ، وذلك بعد ما صحبهما زمانا طويلا كما سنشير إليه في ترجمته إن شاء اللّه . قيل : وهذا الكتاب من الكتب المحدودة ما ملكه أحد وإلّا وتعكّست أحواله ، وقد تقدّم كيفيّة هجو أبى بكر الخوارزمي أيضا له مع ما بلغه منه . ثمّ ما قال فيه . وبالجملة فأخبار الصاحب لا تحصى ، ومحامد آثاره ليس تستقصى ، وقد كتب عبد الملك بن أحمد الثعالبي المشهور كتابا في خصوص ذلك أداء لبعض حقوق مخدومه المعظّم سمّاه « يتيمة الدهر في انباء أبناء ذلك العصر » ولم يكن عندنا حين هذه الكتابة نسخة من ذلك الكتاب . فليرجع إليه طالب الزيادة ، وليعذر هذا الفقير المقصّر إن وقع منه في حقّ الرجل تفريط أو تقصير ، ولا ينبّئك مثل خبير . وقال صاحب « وفيات الأعيان » أيضا بعد إن فرغ من ذكر طرف من أخبار الصالحة المذكورة هنا : وفي هذا القدر من أخباره كفاية ، وكان مولده لأربع عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة سنة ستّ وعشرين وثلاثمائة بإصطخر فارس ، وقيل : بالطالقان وتوفّى ليلة الجمعة الرابع والعشرين من صفر سنة خمس وثمانين وثلاثمائة بالري ثمّ نقل إلى أصبهان ودفن في قبّة بمحلّة تعرف بدريه « 1 » ، وهي عامرة إلى الآن ، وأولاد بنته يتعاهدونها بالتبييض . قلت : بل وإلى الآن وقد كان أصابها انهدام وفتور من مرور الدهور . فأمر شيخنا الإمام العلّامة الحاج محمّد إبراهيم الكرباسي السابق إلى حقّ ترجمته الكلام في هذه
--> ( 1 ) ضبط في الطبعة الجديدة : دزيه بالزاء .