السيد محمد باقر الخوانساري

42

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

الأيّام بتجديد عمارتها ، وتطيينها ، وتشييد نضارتها ، وتزيينها . فصارت كأحبّ موضع يرام ، وأجود منزل ومقام ، وهو سلّمه اللّه تعالى - مع ما به من الزمن والانكسار في هذه الأزمان ليس يدع زيارته أيضا طول شهر أو شهرين بل أيّام إلّا أنّ تلك المحلّة المسعودة موسومة في زماننا هذا بباب الطوقچى والميدان العتيق ، وقد جربت العامّة أيضا الخير العاجل الّذى لا يتجاوز الأسبوع في زيارة مرقده الشريف - قدّس اللّه روحه اللطيف - . تتمة : قيل : ورأيت في أخبار الصاحب أنّه لم يسعد أحد بعد وفاته كما كان في حياته غيره فإنّه لمّا توفّى أغلقت له مدينة الري ، واجتمع الناس على باب قصره ينتظرون خروج جنازته ، وحضر مخدومه فخر الدولة المذكور أوّلا وسائر القواد ، وغيّروا لباسهم . فلمّا خرج نعشه إلى [ من خ ل ] الباب صاح الناس بأجمعهم صيحة واحدة ، وقبّلوا الأرض ، ومضى فخر الدولة أمام الجنازة ، وقعد للعزاء أيّاما ورثاه أبو سعيد الرستمي بقوله : أبعد ابن عبّاد يهشّ إلى السرى * أخو أمل أو يستماح جواد أبى اللّه إلّا أن يموتا بموته * فما لهما حتّى المعاد معاد وتوفّى والده سنة أربع و [ ثلاثين ] وثلاثمائة وكان وزير ركن الدولة بن بويه والد فخر الدولة المذكور ، ووالد عضد الدولة فنّا خسرو ممدوح المتنبّى . انتهى ، وقد رثاه أيضا سيّدنا الرضيّ بقصيدة غرّاء لم يسمع بمثلها اذن الزمان أوّلها : أكذا المنون تقنطر الابطالا * أكذا الزمان يضعضع الاجبالا أكذا تصاب الأسد وهي مذلة * تحمى الشبول وتمنع الأغيالا أكذا تقام عن الفرايس بعد ما * ملأت هماهمها الورى أوجالا أكذا تغاض الزاخرات وقد طغت * لججا وأوردت الظماء زلالا يا طالب المعروف حلّق نجمه * خطّ الحمول وعلق الاجمالا وأقم على يأس فقد ذهب الّذى * كان الأنام على نداه عيالا إلى تمام ثلاثين بيتا تعدل كلّ بيت منها بيوتا من ياقوت ، ولأبي الحسن الهمداني