السيد محمد باقر الخوانساري
378
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
ومن جملة ما ذكره في ذلك قوله : وممّا قد يتوهّم لبعضهم هو أنّ ما يذهب إليه الأشاعرة من نسبة الحسن والقبح جميعا إلى اللّه ويقولون : لا فاعل إلّا هو قريب من طريقة أهل الكشف ، والحلل « 1 » ، وهو غلط محض لأنّ بينهما ، وإن كانت مشابهة في الألفاظ . فليس إلّا وبينهما في المعاني بون بعيد ، وذلك لأنّ الأشاعرة المردودة لم يتخلّصوا بعد عن حدّ الشرك الخفىّ باللّه ، ولا استغنوا في النظر إليه عن رؤية من سواه ، ولم يصلوا إلى درجة التوحيد في الوجود ليشاهدوا جمال الحقّ بخلاف أهل
--> ( 1 ) أقول : ومعنى ما ذكره الآملي في هذا المقام ما نقل من مناظرة الخواجة أفضل الدين محمد شير تركه الاصفهاني ، وكان من أعاظم فضلاء عصره الامامين مع الميرزا مخدوم الشريفى والمولى ميرزا عباس الباغنوى وأبى حامد بن نصر البيان الشيرازي من نواصب مخالفينا بعد ما كان قد نهبهم والزمهم كثيرا في مجامع فتعاهدوا أن يوردوا عليه ما لا يقدر على ردهم فقالوا له : ألست ترى حقيقة مطالب الصوفية وهم في مسئلة خلق الاعمال التي هي من مهمات مسائل الكلام قد خالفوكم ووافقوا الأشاعرة من أهل السنة لما أن كلا من الفريقين يسندون افعال العباد إلى اللّه ويقولون : لا مؤثر في الوجود غيره فقال من فوره : بل وقع اشتباه لكم فان الصوفية وافقت الشيعة في هذه المسألة لان حاصل كلام كل منهما أن فعل العبد ليس بمباين عنه ولا صادر من غيره الا أن الصوفية يقولون بذلك من جهة اتحاد الوجود عندهم وان المباين في نظر الشهود مفقود . قلت : ويشيه ما قاله كون السالبة عندهم حينئذ منتفيا بانتفاء الموضوع ، وقد تنظر فيه بعضهم بان المستفاد من كلمات الصوفية باعتراف أنفسهم الجبر المحض ولم يوافقوا واحدا من الأشاعرة والمعتزلة بل يسمونهم القدرية وينفون كتب الأشعري كما يقول الشبسترى من كبرائهم : هرآنكس را كه مذهب غير جبر است * نبي فرمود أو مانند گبر است « وفي كتاب « سعادتنامه » : غصب منصب مكن به علت كسب * فعل حق از تو نيست الا غصب منه - رحمه اللّه -