السيد محمد باقر الخوانساري

369

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

خيّبوهم من لقاء السيّد ، وكان هو نائما فاتّفق أن استيقظ من ساعته ، وسألهم هل جاء أحد يطلب منكم لقائي منذ أنا نمت . فقالوا : لا إلّا جماعة من فقراء الأعراب متنكّرى الثياب صرفنا عن جنابك أذاهم . فالتفت - رحمه اللّه - أنّهم هم الآقاء المشار إليه وأتباعه فتغيّر على الخدمة ، وأرسل من الفور عقيب الآقا معتذرا إليه من قبيح فعالهم ، وتلاقيا من بعد ذلك بأحسن طريق ، وكان بينهما من الخلطة والصفا أيضا ما لا يخفى . ورأيت إجازة منه لبعض نوافل جدّنا الموصوف يصفه فيها وآبائه الأجلّة الفضلاء بما يزيد عن تأهّل بعضهم في نظر العدالة والإنصاف . وحكى سلفنا الصالحون أنّ أعاجم هذه النواحي كانوا إذا سألوا الآقاء الموصوف عن أمور شريعتهم يأمرهم بالرجوع إلى هذا القمقام ، وسميّه المقدّم في حقّه الإكرام من فضلاء العجم . هذا ومن جملة من يروى عنه أيضا الفاضل المحقّق الآميرزا أبى القاسم القمىّ صاحب « القوانين » كما ترى أنّ إجازاته الشريفة مشحونة بذكر فضائله ، وفضائل والده الجليل المرحوم ، وكان قد تلمّذ لديه أيضا سنين عديدة بقصبة خوانسار ، وقرأ عليه جملة من المراتب والأفنان إلى أن صار من أخصّ خواصّه . فزوجه بعض أخواته الّتى هي من عمّات والد أبينا الماجد - سلّمه اللّه تعالى - وكانت في حبالته إلي أن انتقل إلى العتبات العاليات لأجل التلمّذ على فضلائها الأقدمين . ونقل في سبب وفاتها ما ينبئ عن شدّة فاقة مرحوم الميرزا أوائل الأمر ، واللّه العالم ، وعندنا رقيمات كثيرة بخطّ الميرزا إلى حضرة جدّنا المذكور بالعربيّة والفارسيّة من العتبات وغيرها ، وقد جاوز فيها الحدّ من البالغة في احترامه ، وإظهاره التحسّر على قديم أيّامه ، والاستعفاء عن زلل أقدامه وأقلامه ، ويعبّر عن جدّنا المعظّم إليه فيما لوحظ من إجازاته بالسيّد المحقّق ، والحبر المدقّق ، وأمثال ذلك : ابن السيّد الأفضل الأكمل الأعلم السيّد أبى القاسم الموسوي .