السيد محمد باقر الخوانساري

343

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

قاصد الأجل المحتوم فأجابه مرحوما ودفن في تلك البقاع المقدّسة في مزار له يطلب إلى الآن عنده الحاجات ، ويقصد من كلّ جانب إليه لنيل الطلبات . انتهى . ونقل أيضا عن بعض ما كتب في أحوال شيخنا البهائي أنّ الشيخ حسين المذكور لمّا توجّه من جبل عامل إلى بلاد العجم في زمن السلطان شاه طهماسب الصفوي دخل أصبهان ، وقد كان الشيخ زين الدين علىّ العاملي المعروف بمنشار وهو الّذى تزوّج شيخنا البهائي بابنته في ذلك الوقت شيخ الاسلام بها . فعرض الشيخ علىّ المنشار هذا في أصفهان على ذلك السلطان قدوم الشيخ حسين المذكور ، وصار هو الواسطة لطلب السلطان المذكور الشيخ حسين المذبور إلى قزوين ، وجعله شيخ الإسلام بقزوين أوّل ما ورد عليه « 1 » . وعن كتاب « نظام الأقوال » للمولى نظام الدين محمّد القرشي تلميذه الآخر أيضا ما هو بهذه الصورة : الحسين بن عبد الصمد بن محمّد الجبعي الحارثي الهمداني العالم الأوحد . صاحب النفس الطاهرة الزكيّة ، والهمّة الباهرة العليّة . والد شيخنا وأستاذنا ، ومن إليه في العلوم استنادنا - دام ظلّه البهىّ - من أجلّة مشايخنا - قدّس اللّه روحه الشريف - كان عالما فاضلا مطّلعا على التواريخ . ماهرا في اللغات . مستحضرا للنوادر والأمثال ، وكان ممّن جدّد قراءة كتب الأحاديث ببلاد العجم . له مؤلّفات جليلة ، ورسالات جميلة منها « شرح القواعد » و « حاشية الارشاد » عاقته عن إتمامها عوائق الدهر الخوان ، ومنها « شرح الألفيّة » لم يعمل مثله ، ومنها « وصول الأخيار »

--> ( 1 ) ولقد كان للشيخ على المنشار كتب كثيرة وافرة جاء بها من الهند ، وسماعى أنها كانت أربعة آلاف مجلد ، ويقال : انه كان يسكن بالديار الهند في أكثر عمره ولما توفى ورثتها بنته التي هي زوجة شيخنا البهائي . إذ لم يكن له غير بنت واحدة ، وكان تلك الكتب في جملة الكتب الموقوفة التي وقفها البهائي ، ولما توفى البهائي قد ضاعت أكثر تلك الكتب لأسباب منها عدم اهتمام المتولى لها ، وقد كانت هذه البنت أيضا فاضلة عالمة فقيهة مدرسة ، وقد أوردنا حالها في ترجمتها . فليراجع كذا في « رياض العلماء » منه - رحمه اللّه - .