السيد محمد باقر الخوانساري
342
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
وله أيضا تعليقات كثيرة على كتب الرياضى وغيرها ، وانشاءات فاخرة جدّا . وقد توجّه في دولة الشاه طهماسب الصفوي مع كافّة أهل بيته وأتباعه إلى أصفهان . فأقام بها ثلاثة أعوام مشتغلا بالإفادة ، وكان السلطان المبرور يومئذ بقزوين مستقرّا للسلطنة . فلمّا اطّلع على خبر هذا الشيخ أرسل إليه بتحف وهدايا فاخرة يلتمس منه بشخوصه إلى تلك الحضرة . فتقبّل الشيخ واتّصل بها ، وخصّ منه بما لا مزيد عليه من التكريم ، وفوّض إليه منصب شيخيّة الإسلام بقزوين ، واستمرّ عليه ذلك سبع سنين أيّام مقامته فيها ، وكان يقيم بها إذ ذاك صلاة الجمعة أيضا من غير احتياط بإعادة الظهر لقوله بعينيتها كما هو مذهب شيخه الشهيد . ثمّ صار ذلك المنصب له بأرض المشهد الرضوي على مشرّفها السلام ، وانتقل إليها وأقام بها أيضا برهة إلى أن صدر الأمر بتوجّهه إلى هراة المحروسة لإرشاد أهلها الأجانب في ذلك اليوم عن رسوم الإماميّة أكثر من هذا اليوم ، وروعى من قبل السلطان الموصوف أيضا بثلاث قرى من مزارعها المعمورة ، وأمر إلى وزير خراسان باحضار ولد السلطان الملقّب بخداىبنده المتقدّم ذكره في ترجمة الآمير سيّد حسين الأوّل كلّ يوم من الجمعات إلى جامعها الكبير لسماع الفقه والحديث من الشيخ الموصوف - رحمه اللّه - وبأن ينقاد إلى جملة حكوماته ، وفتاويه لأن لا يجسر بعد ذلك أحد على مخالفته . فكان بها أيضا كذلك نحوا من ثماني سنين . ثمّ توجّه إلى قزوين ثانية الحال لتحصيل الرخصة من الحضرة السلطانية لنفسه ، وولده البهائي على سفر حجّ بيت اللّه الحرام . فلم يأذن السلطان إلّا له في ذلك ، وأمر شيخنا البهائي أن يقوم مقامه هنالك مشغولا بالإفاضة والتدريس ، واتّفق أن استحسن الشيخ حسين حين المراجعة بلاد البحرين . فأقام بها وكتب إلى ولده المذكور يستدعى انتهائه إليه بمثل هذا المقال في جملة ما كتبه : فيا ولدى لو كنت تطلب شيئا لدنياك فاعمد بلاد الهند ، وإن حاولت الآخرة فالتحق بنا إلى هذا المقام ، وإن لم ترد شيئا منهما فلازم العجم لا يراح . وكان هناك أيضا مشغولا بترويج المذهب وإحياء العلوم إلى زمان أن ورد عليه