السيد محمد باقر الخوانساري

300

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

إلى تمام ستّة عشر بيتا رائقا بديعا . إلى غير ذلك من قصائده الفاخرة وقطعاته الباهرة في الحكم والمواعظ والآداب ، ومدائح أئمّة المعصومين ، وسائر متفرّقات المعاني المودعة في ديوان شعره الكبير الّذى جمعه تلميذه الفاضل النبيل نجيب الدين محمّد بن مكّى العاملي ، ورأيت خاتمه الشريف على ظهر نسخة فقيه تكون عندنا قد استنسخها بالغرى السرّى لنفسه ، وبالغ في مقابلتها بالنسخ الكثيرة ، وأظهر في خاتمة كلّ من أجزائها الأربعة تضجّرا شديدا من اختلال أساس الفقه ، واعتلال نظام الحديث في ذلك الزمان ، وشكاية من غاية رداءة خطوط نسّاخ الكتاب ، وكان نقش ذلك الخاتم المبارك هذه العبارة شعرا : بمحمّد والآل معتصم * حسن بن زين الدين عبدهم وفيه إشارة إلى كون اسم أبيه الشهيد المبرور ، ولقبه المذكور كما هو الظاهر المشهور لا عليّا ولا أحمد كما قد يقال . فلا تغفل . ثمّ إنّ من مصنّفات هذا الشيخ الجليل أيضا كثيرة سديدة فائقة على سائر التصانيف ، وإن كان أكثرها غير تام المقصود لما أنّه كان يشتغل في زمان واحد بتصنيفات متعدّدة كما هو من دأب العلّامة والشهيدين في الأغلب . فمن جملة ذلك كتابه المسمّى ب « منتقى الجمان » في الأحاديث الصحاح والحسان اقتصر فيه على إيراد هذين الصنفين من الأخبار على طريقة كتاب « الدرّ والمرجان » الّذى ألّفه العلّامة - رحمه اللّه - في ذلك المعنى من قبل ، ولقد سلك فيه في الأخبار مسلكا وعرا ، ونهج منهجا عسرا بلغ في الضيق إلى مبلغ سحيق يلزم منه طرح أكثر أخبار الإماميّة ، ولم يخرج من أبوابه الفقهيّة غير العبادات في ضمن مجلّدين ، ونقل أنّه كان يظهر إعراب ألفاظ الأحاديث فيما كان يكتبه ، ويقول : إنّ الاحتياط في ذلك لما رواه الكليني عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : اعربوا أحاديثنا فإنّا قوم فصحاء . ومنها كتاب « معالم الدين » وملاذ المجتهدين خرجت منه مقدّمته المشهورة في الأصول ، وشطر من الطهارة ، ومنها كتاب « التحرير الطاوسي » السابق إلى