السيد محمد باقر الخوانساري
3
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
قلت : وكان في نسبة كتاب الجيم إلى هذا الرجل اشتباها بكتاب الجيم الّذي هو من تصانيف شمرو بن حمدويه الهروي المكنّى هو أيضا بأبي عمرو اللغوي ، وهو الّذى قال صاحب « الطبقات » في حقّه بعد ما ساق نسبه : ونسبته كما ذكر وكتب الحديث ، وأخذ عن ابن الأعرابي والفرّاء ، والأصمعيّ ، وأبي حاتم ، وسلمة بن عاصم ، وغيرهم وكتب الحديث ، وألفّ كتابا كبيرا في اللغة ابتدأه بحرف الجيم ، وكان ضنينا به لم ينسخ في حياته ففقد بعد موته إلّا يسيرا ذكره في « البلغة » وقال غيره : كان كتابه الجيم في غاية الكمال أودعه تفسير القرآن وغريب الحديث ، وله أيضا « غريب الحديث » كبير جدّا ، وكتاب « السلاح والجبال والأودية » ويحتمل أن يكون الاشتباه في هذه النسبة حيث إنّ نسبة كتاب الجيم إلى أبي عمرو الأوّل نقلناها عن كتاب ابن خلّكان المورّخ الثقة ، ونقلها أيضا صاحب « البغية » عن تاريخ الخطيب البغدادي بل نقل عنه أيضا نسبة كتاب « غريب القرآن » و « غريب الحديث » إليه ، وكذلك كتاب « النوادر والنوادر الكبير » و « أشعار القبائل » ، وكتاب « الخيل » مضافا إلى كتاب « الإبل » وكتاب « خلق الإنسان » اللذين وقع نسبتهما أيضا في كتاب ابن خلّكان المعظّم إلى إسحاق بن مرار المذكور . ويحتمل أيضا أن يكون الاشتباه في خصوص نسبة الضنة بكتاب الجيم بهذه المثابة إلى كلّ واحد من المصنّفين له لبعد ذلك عادة بخلاف نفس الكتاب فإنّه ممكن التعدّد بالنسبة إلى المصنّفين لأنّ التصنيف من المتعدّد في معنى واحد شايع ، ويؤيّد ذلك ما وقع في « البغية » من نسبة كتاب الجيم إلى النضر بن شميل النحوي أيضا . ثمّ إنّه قد ذكر ابن خلّكان المورّخ في ترجمة أبي عمرو الشيباني المذكور أنّه كان قد قرأ دواوين الشعر على المفضّل الضبي ، وكان الغالب عليه النوادر وحفظ الغريب ، وأراجيز العرب ، وقال ولده عمرو : لمّا جمع أبي أشعار العرب ودوّنها كانت نيفا وثمانين قبيلة . فكان كلّما عمل قبيلة منها وأخرجها إلى الناس كتب مصحفا وجعله في مسجد الكوفة حتّى كتب نيفا وثمانين مصحفا بخطّه - رحمه الله - وتوفّي ببغداد سنة ستّ