السيد محمد باقر الخوانساري
284
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
رجعنا إلى كلام صاحب « اللؤلؤة » عن كتاب « محبوب القلوب » ومن لطائفه أنّه ناظر أهل الخلاف في مجلس السلطان محمّد خدابنده - أنار اللّه برهانه - وبعد إتمام المناظرة وبيان حقيّة مذهب الإماميّة الاثني عشريّة خطب الشيخ - قدّس اللّه لطيفه - خطبة بليغة مشتملة على حمد اللّه والصلاة على رسوله صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام فلمّا استمع ذلك السيّد الموصلي الّذى هو من جملة المسكوتين بالمناظرة . قال : ما الدليل على جواز توجيه الصلاة على غير الأنبياء فقرأ الشيخ في جوابه بلا انقطاع الكلام « الّذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنّا للّه وإنّا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربّهم ورحمة وأولئك هم المهتدون » فقال الموصلي على طريق المكابرة : ما المصيبة الّتى أصاب آله حتّى أنّهم يستوجبون لها الصلاة ؟ فقال الشيخ - رحمه اللّه - : من أشنع المصائب وأشدّها أن حصل من ذراريهم مثلك الّذى يرجّح المنافقين الجهال المستوجبين اللعنة والنكال على آل رسول الملك المتعال . فاستضحك الحاضرون ، وتعجّبوا من بداهة جواب آية اللّه في العالمين ، وقد أنشد بعض الشعراء : إذا العلوىّ تابع ناصبيّا * بمذهبه فما هو من أبيه وكان الكلب خيرا منه حقّا * لأنّ الكلب طبع أبيه فيه أقول : وفي هذه المناظرة المشار إليها صنّف كتاب « كشف الحقّ ونهج الصدق » وقد أشار القاضي نور اللّه في صدر كتابه « إحقاق الحقّ » إلى نبذة من أحوال هذه المناظرة وما ألزم به العلّامة أئمّة المخالفين من الأدلّة الباهرة ، والبراهين النيّرة الزاهرة الظاهرة حتّى تشيّع السلطان وأتباعه ، وخرج من تلك المذاهب الخاسرة وانتشر صيت هذا المذهب العلىّ المنار ، وخطب به الخطباء في جميع مملكة السلطان المذكور ، ونودي بأسماء الأئمّة الطاهرين الأطهار بالإعلان والإجهار وسكّ بأسامي أسمائهم على وجوه الدرهم والدينار ، ورجعت علماء تلك المذاهب الأربعة بالخزى والدمار ، وكلّ ذلك من آثار بركة شيخنا المشار إليه - صبّ اللّه تعالى سحائب الرحمة والرضوان عليه - انتهى .