السيد محمد باقر الخوانساري
281
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
من العرفاء ، وكذا على منارة دار السيادة الّذى تمّمها هذا السلطان من بعد ما أحدثه أخوه غازان . انتهى ولنعم ما قيل على أثر هذا التفصيل ، أنّه لو لم يكن له - قدّس سرّه - إلّا هذه المنقبة لفاق بها على جميع العلماء فخرا وعلا ذكرا فكيف ومناقبه لا تحصى ومآثره لا يدخله الحصر والاستقصاء . قلت : وهذه اليد العظمى والمنّة الكبرى الّتى له على أهل الحقّ ممّا لم ينكره أحد من المخالفين والموافقين حتّى أنّ في بعض تواريخ العامّة رأيت التعبير عن هذه الحكاية بمثل هذه الصورة : ومن سوانح سنة سبع وسبعمائة إظهار خدابنده شعار التشيّع بإضلال ابن المطهّر ، وأنت خبير بأنّ مثل هذا الكلام المنطوق صدر من أىّ قلب محروق والحمد للّه . ثمّ إنّ العلّامة - أعلى اللّه مقامه - أخذ من بعد . ذلك بمعونة هذا السلطان المستبصر الرؤوف في تشييد أساس الحقّ ، وترويج المذهب على حسب ما يشتهيه ، ويريد ، وكتب باسم السلطان الموصوف كتابه المسمّى ب « منهاج الكرامة » في الإمامة وكتاب « اليقين » المتقدّم ، ومسائل شتّى وغيرهما ، وبلغ أيضا من المنزلة والقرب لديه بما لا مزيد عليه ، وفاق في ذلك على سائر علماء حضرة السلطان المذكور مثل القاضي ناصر الدين البيضاوي ، والقاضي عضد الدين الإيجي ، ومحمّد بن محمود الآملى صاحب كتاب « نفايس الفنون » و « شرح المختصر » وغيره ، والشيخ نظام الدين عبد الملك المراغي من أفاضل الشافعيّة ، والمولى بدر الدين الشوشتري ، والمولى عزّ الدين الإيجي ، والسيّد برهان الدين العبري ، وغيرهم . وكان - رحمه اللّه - في القرب والمنزلة عند السلطان المذكور بحيث كان لا يرضى بعد ذلك أن يفارقه في حضر ولا سفر بل نقل أنّه أمر لجنابه المقدّس ، وطلّاب مجلسه الأقدس بترتيب مدرسة سيّارة ذات حجرات ومدارس من الخيام الكرباسيّة وكانت تحمل مع الموكب الميمون أينما يصير ، وتضرب بأمره الأنفذ الأعلى في كلّ