السيد محمد باقر الخوانساري

282

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

منزل ومصير . ونقل أنّه وجد في أواخر بعض الكتب وقوع الفراغ منه في المدرسة السيّارة السلطانية في كرمانشاهان ، ومثل ذلك غير بعيد عن السلطان المعظّم إليه المذكور مع ما هو المشهور إنّه - رحمه اللّه - كان يعتنى بالعلماء والصلحاء كثيرا ، ويحبّهم حبّا شديدا ، وأنّه قد حصل للعلم والفضل في زمان دولته العالية رونق تامّ ورواج كثير ، ومن العجيب أنّ وفاته - رحمه اللّه - اتّفقت في سنة وفاة السلطان المذكور كما في « الرياض » وغيره . وكانت وفاة العلّامة كما ذكر غير واحد من الخاصّة والعامّة بمحروسة الحلّة . في ليلة السبت الحادي والعشرين من شهر محرّم الحرام المفتتح به سنة ستّ وعشرين وسبعمائة ، وميلاده الشريف لإحدى عشر ليلة خلون أو بقين من شهر رمضان المبارك عام ثمانية وأربعين وستّمائة ، وقد نقل نعشه الشريف إلى جوار سيّدنا أمير المؤمنين وإن لم يعيّن موضع قبره الشريف من الحضرة المرتضويّة في هذه الأزمان . ومن جميل ما حكته الثقات أنّه روئى من بعد وفاته في بعض منامات الصالحين ، - وكأنّه ولده النبيل الكامل فخر المحقّقين - فسئل عمّا عومل به في تلك النشأة . فقال : لولا كتاب « الألفين » وزيارة الحسين لأهلكتنى الفتاوى ، ولم يبعد ذلك حيث إنّ كتابه هذا هو الّذى أودعه ألفي دليل قاطع ليس يسع المخالف إنكارها في تحقيق الحقّ وتقديم ولىّ اللّه المطلق والتشنيع على من قابل بالدّر الخزف الكثيف - شكر اللّه تعالى سعيه الجميل ، وبرّه الجزيل في إقامة معالم الحقّ ، وإخماد نائرة الأباطيل - هذا . ومن طرائف أخباره الرشيقة أيضا بنقل صاحب « مجالس المؤمنين » أنّ بعضهم كتب في الردّ على الإماميّة كتابا يقرأها في مجامع الناس ويظلّلهم بإغوائه ولا يعطيه أحدا يستنسخه حذرا عن وقوعه بأيدي الشيعة . فيردّوا عليه ، وكان العلّامة المرحوم يحتال إلى تحصيله دائما منذ سمع به إلى أن رأى التدبير في التلمّذ على ذلك الشخص تبرئة لنفسه عن الاتّهام وتوسّل به إلى طلب الكتاب الموصوف . فلمّا لم يسعه ردّه قال : أعطيك ولكنّى نذرت أن لا أدعه عند أحد أكثر من ليلة واحدة . فاغتنم العلّامة وأخذه مع