السيد محمد باقر الخوانساري
280
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
للملك : ألم نقل لك إنّهم ضعفاء العقول . قال الملك : اسألوا عنه في كلّ ما فعل . فقالوا له : لم ما سجدت الملك وتركت الآداب . فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان ملكا وكان يسلم عليه ، وقال اللّه تعالى « فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً » ولا خلاف بيننا وبينكم أنّه لا بجوز السجود لغير اللّه . ثمّ قال له : لم جلست عند الملك . قال : لم يكن مكان غيره ، وكلّما يقوله العلّامة بالعربي كان المترجم يترجم للملك . قالوا له : لأىّ شئ أخذت نعلك معك ، وهذا ممّا لا يليق بعاقل بل إنسان قال : خفت أن يسرقه الحنفيّة كما سرق أبو حنيفة نعل رسول اللّه . فصاحت الحنفيّة حاشا وكلّا متى كان أبو حنيفة في زمان رسول اللّه بل كان تولّده بعد المائة من وفاته صلّى اللّه عليه وآله . فقال : فنسيت فلعلّه كان السارق الشافعي . فصاحت الشافعيّة كذلك ، وقالوا : كان تولّد الشافعي في يوم وفاة أبي حنيفة ، وكان نشوه في المائتين من وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : لعلّه كان مالك . فصاحت المالكيّة كالأوّلين . فقال : لعلّه كان أحمد بن حنبل . ففعلت الحنبليّة كذلك . فأقبل العلّامة إلى الملك . وقال : أيّها الملك علمت أنّ رؤساء المذاهب الأربعة لم يكن أحدهم في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله ولا الصحابة . فهذا أحد بدعهم أنّهم اختاروا من مجتهديهم هذه الأربعة ، ولو كان فيهم من كان أفضل منهم بمراتب لا يجوّزون أن يجتهد بخلاف ما أفتى واحد منهم فقال الملك : ما كان واحد منهم في زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والصحابة فقال الجميع : لا . فقال العلّامة : ونحن معاشر الشيعة تابعون لأمير المؤمنين عليه السّلام نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأخيه وابن عمّه ووصيّه ، وعلى أىّ حال فالطلاق الّذى أوقعه الملك باطل لأنّه لم يتحقّق شروطه ، ومنها العدلان . فهل قال الملك بمحضرهما قال : لا . ثمّ شرع في البحث مع العلماء حتّى ألزمهم جميعا . فتشيّع الملك ، وبعث إلى البلاد والأقاليم حتّى يخطبوا بالأئمّة الاثني عشر عليهم السّلام ، ويضربوا السكك على أسمائهم وينقشوها على أطراف المساجد والمشاهد منهم . ثمّ قال : والّذى في أصبهان موجود الآن في الجامع القديم الّذى كتب في زمانه في ثلاثة مواضع منه ، وكذا في معبد پيرمكران لنجان ، ومعبد الشيخ نور الدين النطنزي