السيد محمد باقر الخوانساري

262

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

السقيفة » المشتهر ب « الكامل البهائي » وكتاب « مناقب الطاهرين » في فضائل أهل البيت المعصومين عليهم السّلام ، وهما أيضا كتابان نفيسان متقاربا الكم والكيف بمنزلتي الرمح والسيف على وجوه أعداء اللّه أحدهما في تنقيح مراتب التبري عنهم ، والتشنيع عليهم ، والآخر فيما يقابله من درجات التولّى لأولياء اللّه والتحلّى بفضائل أهل بيت رسول اللّه صلّى الله عليه وآله وينيفان بأجمعهما على ثلاثين ألف بيت في ظاهر التخمين يذكر فيهما الأخبار المعتبرة النبويّة ، وغيرها الواردة في ذينك الشأنين بعيون ألفاظها العربيّة غالبا . ثمّ يتبعها بما يريد من البراهين والخطابيّات ، ونوادر الوقائع والحكايات المقوية [ المقربة ] للمقصود بالفارسي المأنوس إلّا أنّ الأوّل منهما أمتنهما كلاما ، وأتقنهما وضعا ، وأجمعهما للفوائد ، وأشدّهما على الخصم الزنيم ، وكأنّه غير كتاب أحوال السقيفة منه المتقدّم ذكره . فلا تغفل ويوجد عنه النقل في كتب القاضي نور اللّه المؤيّد للمذهب ، وغيرها أيضا كثيرا بعنوان « الكامل البهائي » وذلك لأنّ المصنّف المرحوم إنّما أراد بتأليفه الإهداء له والاتحاف به إلى عالي مجلس مخدومه الأعظم ، والوزير المعظّم الأمير العادل الباذل بهاء المذهب والدين محمّد بن الوزير الأفخم شمس الدين محمّد الجويني المشهور بصاحب الديوان المتولّى لحكومة ممالك إيران المحروسة في دولة السلطان هلاكو خان المغولي ليزيد به رضا وطمأنينة وسكونا إلى ما كان هو عليه بتوفيق اللّه سبحانه . فيكون أحثّ وأحرص على دفع مكايد النصاب عن أوجه طائفة المؤمنين ، وقد ذكر في خطبة ذلك الكتاب أنّ من ميامن عدالة هذا المخدوم المطلق ، وحجّة الحقّ على الخلق أعدل سلاطين الأوّلين والآخرين بهاء الإسلام والمسلمين ، وبركات سيرته المرضيّة وسياسته المدنية ، وحسن اعتقاده بآل الرسول ، وعناده مع أعدائهم ، وتربيته للسادات ، والعلماء الإماميّة بسط اللّه دولته القاهرة إلى أقاصي العالم ، وذلّل له رقاب سائر الطوائف والأمم . إلى أن صارت التقيّة الّتى هي قد كانت من دين الشيعة الإماميّة مرفوعة وأوضاع أعاديهم الناصبين لهم الحرب بحمد اللّه عاطلة غير متبوعة بحيث إنّهم قد صاروا الآن يتشيّعون بألسنتهم وأفعالهم خوفا وطمعا ، ويضمرون في قلوبهم الشقاق والنفاق الّذى جبلوا عليه . فليشكر الشيعة إلههم على هذه النعمة العظمى ، وليعرفوا منه حقّ القدر