السيد محمد باقر الخوانساري

253

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

فما الحبّ حتّى يلصق الحبّ بالحشا * وتذهل حتّى لا تجيب المناديا وتنحل حتّى لا يبقى لك الهوى * سوى مقلة تبكى بها وتناجيا ثمّ إنّ من جملة من تشرّف بخدمته ، وأخذ من بركات أنفاسه هو الشيخ أبو - بكر الشبلي ، وأبو بكر الكتاني ، وأبو سعيد بن الأعرابي ، والشيخ أبي محمّد بن أحمد ابن محمّد بن الحسين الجريري من كبار مشايخ هذه الطائفة ، وكان قعد بعد الجنيد مكانه ، ومات في سنة إحدى عشرة وثلاثمائة ، ومنهم الشيخ أبو علىّ أحمد بن محمّد الرودبارى وكان هو يقول : استادى في التصوّف الجنيد ، وفي الفقه أبو العبّاس بن سريج ، وفي الأدب ثعلب ، وفي الحديث إبراهيم الحربي ، وسيأتي ذلك إن شاء اللّه مزيد بصيرة بحقّ هذا الرجل ، ومعرفة بحقايق أحواله في ترجمة حسين بن منصور الحلّاج . فلا تغفل . وممّا ذكره الإمام القشيري في غير الموضع قال : سمعت الأستاذ أبا علىّ الدقاق يقول : لمّا سعى غلام الخليل بالصوفيّة إلى الخليفة أمر بضرب أعناقهم . فأمّا الجنيد . فإنّه تستر بالفقه ، وكان يفتى على مذهب أبي ثور ، وأمّا الشحّام ، والرقام والنوري ، وجماعة . فقبض عليهم . فبسط النطع لضرب أعناقهم . فتقدّم النوري . فقال السيّاف : تدرى إلى ما ذا تبادر . فقال : نعم . فقال : وما يعجلك ؟ فقال أوثر على أصحابي بحياة ساعة . فتحيّر السيّاف ، وأنهى الخبر إلى الخليفة . فردّهم إلى القاضي ليتعرّف حالهم ، فألقى القاضي على أبى الحسين النوري مسائل فقهيّة . فأجاب عن الكلّ ثمّ أخذ يقول : وبعد فإنّ للّه عبادا إذا قاموا قاموا باللّه ، وإذا نطقوا . نطقوا باللّه ، وسرّد ألفاظا أبكى القاضي . فأرسل القاضي إلى الخليفة ، وقال : إن كان هؤلاء زنادقة فما على وجه الأرض مسلم . انتهى وليكن هذا آخر ما أردنا إيراده في المجلّد الأوّل من هذا الكتاب الّذى تهوى إليه أفئدة أولى الألباب ، ويستعقبه الجزء الثاني من أجزائه الأربعة الكتابية المتضمّنة لسائر الأبواب مفتتحا بباب ما أوّله الحاء المهملة من أسماء فقهاء الأصحاب