السيد محمد باقر الخوانساري

249

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

من الأوّل فإنّه لا يصل إلينا إلّا ما قدّر لنا فيه ، ولنعم ما قال . ومن كلامه أيضا الرحمة تنزل على الفقير من ثلاثة مواضع : عند الأكل . فإنّه لا يأكل إلّا عند الحاجة ، وعند الكلام . فإنّه لا يتكلّم إلّا للضرورة ، وعند السماع . فإنّه لا يسمع إلّا عن وجد ، ومرّ الجنيد رجل يحرّك شفتيه . فقال : بم اشتغالك يا جزور ؟ قال : بذكر اللّه . فقال : إنّك اشتغلت بالذكر عن المذكور . وإنّ قميصا خيط من نسج تسعة * وعشرين حرفا من معاليك قاصر وذكره الإمام القشيري صاحب الرسالة أيضا . فقال : ومنهم أبو القاسم الجنيد بن محمّد سيّد الطائفة ، وإمامهم أصله من نهاوند ومنشأه ومولده بالعراق ، وأبوه كان يبيع الزجاج . فلذلك يقال له : القواريري . إلى أن قال : وكان يقال : في الدنيا ثلاثة لا رابع لهم : أبو عثمان بنيسابور ، والجنيد ببغداد ، وأبو عبد اللّه بن الجلا بالشام ، ومن جملة ما ذكره عند الإشارة إلى جلالة قدره أنّه كان لرجل ذكر عنده المعرفة ، وقال : أهل المعرفة باللّه يصلون إلى ترك الحركات من باب البرّ والتقرّب إلى اللّه إنّ هذا قول قوم يتكلّمون باسقاط الأعمال ، وهو عندي عظيمة ، والّذى يسرق ويزنى أحسن حالا من الّذي يقول هذا . فإنّ العارفين باللّه أخذوا الأعمال عن اللّه ، واليه رجعوا فيها ، ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البررة إلّا أن يحال بي دونها . قال : وقال الجنيد : الطرق كلّها مسدودة عن الخلق إلّا على من اقتفى أثر الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم . قال : وقال الجنيد : علمنا هذا مشيّد بحديث رسول اللّه صلّى الله عليه وآله وسلّم . قال : وقال الجنيد : قد مشي رجال باليقين على الماء ، ومات بالعطش أفضل منهم يقينا . قال وقال : وقيل للجنيد : ممّن استفدت هذا العلم ؟ فقال : من جلوسى بين يدي اللّه - عزّ وجلّ - ثلاثين سنة تحت تلك الدرجة وأومئ إلى درجة في داره .