السيد محمد باقر الخوانساري
250
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
قال : وقيل : دخل جماعة على الجنيد . فقالوا : نطلب الرزق فقال : إنّ علمتم أيّ موضع هو فاطلبوه . قالوا : فنسأل اللّه ذلك . فقال : إن علمتم أنّه ينساكم . فذكروه فقالوا : ندخل البيت . فنتوكّل . فقال : التجربة شكّ . قالوا : فما الحيلة ؟ قال : ترك الحيلة . قلت : وهذا الكلام منه في مقام التفويض يشبه كلام أبى علىّ الدقاق من أجلّاء المشايخ فيما نقل عنه القشيري أيضا في رسالته . فقال : سمعت الأستاذ أبا علىّ الدقاق يقول : التوكّل صفة المؤمنين ، والتسليم صفة الأولياء ، والتفويض صفة الموحّدين ، وأيضا التوكّل صفة العوام ، والتسليم صفة الخواصّ ، والتفويض صفة خاص الخاصّ ، وأيضا التوكّل صفة الأنبياء ، والتسليم صفة إبراهيم عليه التحيّة والتسليم ، والتفويض صفة نبيّنا محمّد - عليه وآله السلام - . هذا وعن أبي بكر العطوى أنّه قال : كنت عند الجنيد حين مات ختم القرآن ثمّ ابتدأ من البقرة ، وقرأ سبعين آية ثمّ مات . وعن أبي محمّد الجريري أنّه قال : كنت عند الجنيد في حال نزعه وكان يوم الجمعة ويوم نيروز ، وهو يقرأ القرآن فختم . فقلت . في هذه الحالة : يا أبا القاسم فقال : ومن أولى منّي بذلك ، وهو ذا يطوى صحيفتي . وفي كتاب « الخزائن » لمولانا المحقّق النراقي - رحمه اللّه - قال : رئى الجنيد في منام بعضهم بعد موته . فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : طارت تلك الإشارات ، وطاحت تلك العبارات ، وغابت تلك العلوم ، واندرست تلك الرسوم ، وما نفعنا إلّا ركعات كنّا نركعها في السحر . هذا . وفي « الوفيات » أنّه توفّى يوم السبت ، وكان نيروز الخليفة من شهور سنة سبع وتسعين ومأتين ودفن ببغداد في المقبرة الشونيزية يعنى بها مقابر قريش المعروفة الآن بالكاظميّين عليهما السّلام عند خاله الشيخ أبي الحسن السرّى بن المغلّس السقطي المشهور أحد رجال الطريقة ، وأرباب الحقيقة ، وكان هو خال الجنيد ، واستاده الأقدم كما