السيد محمد باقر الخوانساري

248

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

القاسم الجنيد كان يفتى على مذهبه ، وهو غلط ، والصواب : أنّ الجنيد كان شافعيّا ، وقد عدّه الشيخ تقى الدين السبكي في الأصحاب ، وكذلك عدّ غيره . وقال أيضا في مقام آخر : قال شيخنا اليافعي : لا يلزم أن يكون من له كرامة من الأولياء أفضل ممّن ليس له كرامة منهم بل قد يكون من ليس له كرامة منهم أفضل من بعض من له كرامة لأنّ الكرامة قد تكون لتقوية يقين صاحبها ، وكمال المعرفة باللّه ، ولهذا قال قطب العلوم وتاج العارفين ، وقرّة عين الصدّيقين أبو القاسم الجنيد : قد مشى رجال باليقين على الماء ، ومات رجل بالعطش أفضل منهم . أقول : ويؤيّده ما ذكره الجنيد أنّ أفضل الأنبياء محمّدا صلّى الله عليه وآله كان أقلّ معجزا من كثير منهم لقلّة الداعي على ذلك في زمانه وسهولة دخول الناس في دين اللّه أفواجا وشدّة يقينه الكامل بحيث كان شينا عليه أن يقول مثل ما قال جدّه الخليل عليه السّلام في جواب الملك الجليل : ولكن ليطمأنّ قلبي . فليتفطّن . هذا . ومن جملة كلماته الطريفة بنقل بعض معتبرات الأرقام : علامة العاشق أربعة : نومه قليل ، ونفسه عليل ، وحزنه طويل ، ومناجاته إلى ربّ جليل . وسئل يوما عن الصوفي . فقال : هو من لبس الصوف على الصفا ، وعاش الناس على الوفا ، وجعل الدنيا خلف القفا ، وسلك طريق المصطفى صلّى الله عليه وآله . وسئل أيضا عن العارف . فقال : من ينطق عن سرّك وأنت ساكت . وسئل أيضا عن الخوف . فقال : إخراج الحرام من الجوف ، وترك عسى ، وسوف وكان يقول : من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر فإنّ علمنا مقيّد بالكتاب والسّنة . ونظر بعضهم إلى سبحة كانت بيده يوما . فقال له : أنت مع شرفك تأخذ هذه بيدك فقال : طريق وصلت به إلى ربّى ، ولا أفارقه قطّ . وقدم عليه واحد من القوم يسترشده وهو في المسجد فقال له : كيف اعلّمك الخير وأنت دخلت في بيت اللّه برجلك اليسرى وتركت التعظيم . وقيل له : إنّا نخاف من اليوم الآخر إذ فيه يعتبر الأعمال . فقال : وأنا أخاف