السيد محمد باقر الخوانساري

247

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

190 الشيخ أبو اسامة جنادة بن محمد اللغوي الأزدي الهروي كان مكثرا من حفظ اللغة ، ونقلها . عارفا بحوشها ومستعملها لم يكن في زمانه مثله في فنّه ، وكانت بينه وبين الحافظ عبد الغنى بن سعيد المصري ، وأبى الحسن علىّ بن سليمان المقرى النحوي الأنطاكي مؤانسة ، واتّحاد كثير ، وكانوا يجتمعون في دار العلم ، وتجرى بينهم مذاكرات ومفاوضات في الآداب ، ولم يزل ذلك دأبهم حتّى قتل الحاكم صاحب مصر أبا اسامة جنادة ، وأبا الحسن المقرى الأنطاكي المذكورين في يوم واحد ، وهو من ذي القعدة سنة تسعة وتسعين وثلاثمائة كذا ذكره ابن خلّكان . وليس هذا الّذى ذكره بالهروىّ اللغوي المشهور صاحب كتاب « الغريبين » وغيره فإنّ اسمه أحمد بن محمّد بن أبي عبيد العبدي ، وقد قدّمنا في باب الأحمدين ترجمته بالتفصيل . 191 البدل العارف الكاشف الحازم أبو القاسم جنيد بن محمد بن الجنيد الخزاز القواريري البغدادي الزاهد المعروف قال صاحب « القاموس » : الجنيد كزبير : لقب أبى القاسم سعيد بن عبيد سلطان الطائفة الصوفيّة ، وهو غريب لم أجده في واحد من كتب التراجم ، وقال ابن خلّكان المورّخ من بعد الترجمة له بما قدّمناه : أصله من نهاوند ومولده ومنشاؤه العراق ، وكان شيخ وقته وفريد عصره وكلامه في الحقيقة مشهور مدوّن ، وكان فقيها على مذهب أبي ثور الشافعي ، وقيل : سفيان الثوري ، وصحب خاله السرّى السقطي ، والحارث المحاسبي ، وغيرهما من جلّة المشايخ وصحبه أبو العبّاس بن سريج الفقيه الشافعي ، وكان إذا تكلّم في الأصول والفروع بكلام أعجب الحاضرين . فيقول لهم : أتدرون من أين لي هذا ؟ هذا من بركة مجالستى أبا القاسم الجنيد . وقال الدميري في « حيوة الحيوان » عند ذكره الثوري بتقريب : وروى أنّ أبا -