السيد محمد باقر الخوانساري

240

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

يحقّ أن يكون خليفة رسول اللّه صلّى الله عليه وآله وإماما في ديني ، فرجع إلى مذهب الحقّ ، واستبصر في شأن أهل بيت الرسالة عليهم السّلام ثمّ كتب بعد ذلك بالفارسيّة رسالة سمّاها « نور الهداية » ، وهي مصرحة بتشيّعه كما ذكره بحر العلوم في « فوائده الرجالية » وله أيضا شرح لطيف علي « العقائد العضديّة » يشبه « شرح العقائد النسفيّة » للعلّامة التفتازاني . ويظهر من شرحه المذكور أنّه كان أوّلا على مذهب الأشاعرة لأنّه ينقل في ذلك الشرح كلام العلّامة مع استاده المحقّق الطوسي - رحمة اللّه تعالى عليهما - في تحقيق الفرقة الناجية من فرق هذه الامّة الثلاث والسبعين بنصّ رسول اللّه صلّى الله عليه وآله فيما تواتر عنه بأسانيد الفريقين من أنّهم ستفترقون إلى هذه العدّة بعد ارتحاله صلّى الله عليه وآله من بينهم كما افترقت امّة موسى عليه السّلام بعده إلى إحدى وسبعين فرقة وامّة عيسى إلى اثنتين وسبعين وأنّ فرقة واحدة من كلّ أولئك في الجنّة والباقين في النار وأنّ المحقّق المذكور قال بعد ما طال بينهما المقال : لا ريب أنّ هذه الفرقة الناجية هم الشيعة الإمامية لكثرة مخالفتهم مع سائر فرق أهل الإسلام ثمّ ينكر عليهما ويقول : بل الحقّ أنّ هذه الفرقة هم الأشاعرة لأنّ الشيعة توافق المعتزلة في غالب أصول العقائد ، وإنّما المخالف لهم ، ولغيرهم من سائر فرق الإسلام الأشاعرة لأنّهم قالوا بما لم يقل به أحد منهم في الأصول وغيرها ، وفيه مع أنّ ذلك اعتراف منه بأنّ الأشاعرة قائلون بما لم يقل به أحد من المسلمين ، وقد قال اللّه - سبحانه وتعالى - « وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ » الآية أنّ من البيّن لدى جميع الفرق وقوع هذه الفرقة الاثني عشريّة في طرف النقيض من سائر الفرق الاثنتين والسبعين . لكونهم جميعا ملعونين بلسان هؤلاء مستوجبين أشدّ العذاب عندهم في يوم الجزاء بخلاف بعض أولئك الفرق الآخرين مع بعض فإنّ المعتزلة مثلا لا يقولون بفسق الأشاعرة فكيف باستحقاقهم الخلود في النار ، وكذلك العكس ، ولكن الشيعة الموصوفين يعتقدون هلاك كلتا الفرقتين في جهنّم مع سائر الفرق السبعين الّذين لا يقولون بإمامة الاثني عشر المنصوص على إمامتهم وخلافتهم في كلام سيّد المرسلين أو يقولون نؤمن ببعض ونكفر الروضات - 15 -