السيد محمد باقر الخوانساري

234

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

الشبلي صرخة كاد روحه يتلف . وقيل : إنّ الشبلي - رضى اللّه عنه - لمّا وصل إلى مكّة ، ونظر إلى البيت فعظم عنده قدر ما ناله وأنشد طربا : أبطحاء مكّة هذا الّذى * أراها عيانا وهذا أنا ثمّ لم يزل يكرّرها إلى أن غشى عليه ، وله أيضا في التغزّل بنقل بعض معتبرات الأرقام : لها في طرفها لحظات سحر * تميت بها وتحيى ما تريد وبستى العالمين بمقلتيها * كأنّ العالمين لها عبيد الاحظها فتعلم ما بقلبي * والحظها فتعلم ما أريد هذا ، ومن الأخبار له بنقل صاحب « الكشكول » قال : كان الشبلي يصلّى في شهر رمضان خلف إمام . فقرأ الإمام « ولو شئنا لنذهبنّ بالّذين أوحينا إليك » فزعف الشبلي زعفة ظنّ الناس أنّ فيها روحه وأخذ يرتعد ، وهو يقول : بمثل هذا يخاطب الأحباب يردّد ذلك مرارا ، وبنقله أيضا قال : رأى الشبلي صوفيّا يقول : لحجّام احلق رأسي للّه . فلمّا حلقه رفع الشبلي إلى الحجّام أربعين دينارا . وقال : خذها اجرة خدمتك هذا الفقير . فقال الحجّام : إنّما فعلت ذلك للّه ، ولا أحلّ عقدا بيني وبينه بأربعين دينارا . فلطم الشبلي رأس نفسه . وقال : كلّ الناس خير منك حتى الحجّام . انتهى . وفي باب التصوّف من رسالة القشيري إلى الصوفية أنّه سئل الشبلي لم سمّوا هذه الطائفة بهذه التسمية . فقال : لبقية بقيت عليهم مى نفوسهم ولولا ذلك لمّا تعلّقت بهم التسمية . وفي باب الصمت قال : كان الشبلي إذا قعد في حلقته ولا يسألونه يقول « ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون » وبالجملة فنوادر أخبار الرجل كثيرة لا يكاد يتحمّلها أمثال هذه العجالات . وكانت وفاته كما في « وفيات الأعيان » يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجّة