السيد محمد باقر الخوانساري
233
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
قال : أنشدني الشبلي لنفسه : مضت الشبيبة والحبيبة فانبرى * دمعان في الأجفان يزدحمان ما أنصفتنى الحادثات رميننى * بمودّعين وليس لي قلبان وذكر القشيري قال : سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : بلغني عن أبي محمّد الهروي . قال : مكثت عند الشبلي الليلة الّتى مات وكان يقال طول ليلته هذا البيتين : كلّ بيت أنت ساكنه * غير محتاج إلى السرج وجهك الميمون حجّتنا * يوم يأتي الناس بالحجج ومريض أنت عايده * قد أتاه اللّه بالفرج قال : وقال الشبلي : العارف لا يكون لغيره لاحظا ، ولا لكلام لغيره لافظا ، ولا يرى لنفسه غير اللّه حافظا قال : وسأل جعفر بن نصير بكران الدينوري وكان يخدم الشبلي : ما الّذى رأيت منه ؟ فقال : قال : لي علىّ درهم مظلمة وتصدّقت عن صاحبه بألوف . فما على قلبي شغل أعظم منه . ثمّ قال : وضّئني للصلاة ففعلت . فنسيت تخليل لحيته ، وقد أمسك على لسانه فقبض على يدي ، وأدخلها في لحيته . ثمّ مات . فبكى جعفر وقال : ما تقولون في الرجل لم يفته في آخر عمره أدب من آداب الشريعة قال : وسمعت محمّد بن الحسين يقول : سمعت عبد اللّه بن موسى السلامي يقول : سمعت الشبلي ينشد في مجلسه : ذكرتك لا أنّى نسيتك لمحة * وأيسر ما في الذكر ذكر لساني وكنت بلا وجد أموت من الهوى * وهام عليّ القلب بالخفقان فلمّا رآني الوجد أنّك حاضري * شهدتك موجودا بكلّ مكان فخاطبت موجودا بغير تكلّم * ولاحظت معلوما بغير عيان قال : وسمعته يقول : سمعت علىّ بن عبد اللّه البصري يقول : وقف رجل على الشبلي فقال : أىّ صبر أشدّ علي الصابرين . فقال : الصبر في اللّه . فقال : لا قال : الصبر للّه قال : لا . قال الصبر مع اللّه . قال : لا قال : فأيش « 1 » قال : الصبر عن اللّه فصرخ
--> ( 1 ) فأيش : مخفف فأي شئ .