السيد محمد باقر الخوانساري
232
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
الري والعامّة يسمّونه دماوند ، وبعضهم يقول : درماوند ، وكان ذا عقل ورأى . فأرسله ملك طبرستان برسالة إلى بعض الخلفاء . فلمّا ورد العراق وأفيض عليه من بركات المشاهد المتبرّكة الواقعة في تلك الديار أناب إلى ربّه في مجلس خير النسّاج المتقدّم وأعرض بالكليّة عن الدنيويّات . ثمّ خرج إلى دنباوند وقال : قد كنت وإلى بلدكم فاجعلوني في حلّ . وفي تاريخ « روض المناظر » أنّه كان حاجبا للموفّق باللّه طلحة ثمّ تاب وصحب الفقراء ، وكان مالكي المذهب قرأ الموطّأ ، وهو كتاب مالك في الفقه ، وعن أبي علىّ الدقاق قال : بلغني أنّه اكتحل بكذا وكذا من الملح ليعتاد السهر ، ولا يأخذه نوم ، وكان يبالغ في تعظيم الشرع المطهّر ، وكلّما دخل عليه شهر رمضان المبارك أخذ في سبيل الطاعات ويقول : هذا شهر عظّمه ربّى فأنا أولى بتعظيمه ، وقيل : إنّ الشبلي كان في ابتداء أمره ينزل كلّ يوم سربا ويحمل مع نفسه حزمة من القضبان ، وكان إذا دخل قلبه غفلة ضرب نفسه بتلك الخشب حتّى يكسرها على نفسه . فربّما كانت الخرمة تفنى قبل أن يمسى . فكان يضرب بيديه ورجليه على الحائط كذا في القشيريّة ، وقيل : إنّه كان في أواخر عمره ينشد هذا البيت كثيرا : وكم من موضع لو متّ فيه * لكنت به نكالا في العشيرة وفي « محاضرات » الراغب قال : وقيل : للشبلى انظر في الفقه لتفتى . فقال : خاطر يحرّك سرّى أحبّ إلىّ من سبعين قضيّة قضاها شريح ، ونقل أنّه دخل يوما على شيخه الجنيد فوقف بين يديه وجعل يصفق بيديه ويقول : عوّدوني الوصال والوصل عذب * ورموني بالصدّ والصدّ صعب زعموا حين أزمعوا أنّ ذنبي * فرط حبّى لهم وما ذاك ذنب لا وحقّ الخضوع عند التلافي * ما جزا من يحبّ أن لا يحبّ فأجابه الجنيد : وتمنّيت أن أراك فلمّا رأيتكا * غلبت دهشة السرر فلم أملك البكا وعن تاريخ الخطيب ما صورته : وأنشدنا أبو سعيد قال : أنشدنا طاهر الخثعمي