السيد محمد باقر الخوانساري

228

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

وقد جلس على رجل من أهل المدينة جاريته حتّى هرب بها منه حيث يقول : اللّه بيني وبين سيدها * يفرّ منّى بها فاتبعه واللّه لا دخل علىّ أبدا فمن غيره قال همام بن غالب الفرزدق . قال أليس هو القائل يفتخر بالزنا : هما دلّيانى من ثمانين قامة * كما انقضّ بازا ليّن الريش كاسره فلمّا استوت رجلاى في الأرض قالتا * أحىّ فيرجى أم قتيل نحاذره فقلت : ارفعوا الأمراس لا تفطنوا بنا * ووليت في أعقاب ليلاى بادره واللّه لا دخل علىّ أبدا . فمن غيره قال الأخطل الثعلبي . قال أليس هو القائل : ولست بصائم رمضان عمرى * ولست بآكل لحم الأضاحي ولست بزاجر عيسا بكور * إلي أطلال مكّة بالنجاج ولست بقائم كالعبد يدعو * قبيل الصبح حىّ على الفلاح ولكنّى سأشربها شمولا * وأسجد عند مبتلج الصباح - أبعده اللّه عنّى - فو اللّه لا دخل علىّ ، ولا وطأ لي بساطا ، وهو كافر . فمن غيره قال : جرير قال : أليس هو القائل : زاورت صائدة القلوب فليتني * داومت زورتها بردّ سلام فإن كان ولا بدّ فاذن لهذا قال : فخرجت وقلت : ادخل يا جرير . فدخل وهو يقول : إنّ الّذى بعث النبىّ محمّدا * جعل الخلافة في الإمام العادل وسع الخلائق عدله ووفائه * حتّى أرعووا وأقام ميل المائل إنّى لأرجوا منه نفعا عاجلا * والنفس مولعة بحبّ العاجل فلمّا أنشدها قال : يا جرير اتّق اللّه ، ولا تقل إلّا حقّا . فأنشأ يقول : كم باليمامة من شعياء راملة * ومن يتيم ضعيف الصوت والنظر فمن يعدك يكفى فقد والده * كالفرخ في العيش لم يدرج ولم يطر إنّا لنرجوا إذا ما الغيث أخلفنا * من الخليفة ما نرجو من المطر