السيد محمد باقر الخوانساري

229

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

إنّ الخلافة جاءته علي قدر * كما أتى ربّه موسى على قدر هذى الأرامل قد قضين حاجتها * فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر فقال : واللّه يا جرير لقد وليت الأمر ، ولا أملك إلّا ثلاثين دينارا فعشرة أخذها عبد اللّه ، وعشرة أخذتها امّ عبد اللّه . ثمّ قال لخادمه : ادفع إليه العشرة الثالثة . فقال : واللّه يا أمير المؤمنين إنّها لأحبّ مال أكتسبه . ثمّ خرج فقال له الشعراء : ما وراك يا جرير . فقال : ورأى ما يسؤكم خرجت من عند أمير يعطى الفقراء ، ويمنع الشعراء ، وإنّى عنه راض . ثمّ أنشأ يقول : رأيت رقّى الجنّ لا يستفزّهم * وقد كان شيطانى من الجنّ راقيا . هذا ، ومآثر جرير كثيرة لا يناسب وضع الكتاب ذكر الزائد منها على ما أوردناه وفي « الوفيات » أنّه لمّا مات الفرزدق ، وبلغ خبره جريرا بكى ، وقال : أما واللّه إنّى لأعلم أنّى قليل البقاء بعده ، وقلّ ما مات ضدّ أو صديق إلّا وتبعه صاحبه ، وكذلك كان ، فقد توفّى جرير في سنة عشر وقيل : إحدى عشرة ومائة سنة وفات الفرزدق أيضا بعينها كما سوف تعرفه إن شاء اللّه بل كان ذلك بعد أربعين يوما من موت الفرزدق كما ذكر لي بعض أجلّاء علماء الأصحاب - سلّمه اللّه تعالى - واللّه العالم . ثمّ إنّ جرير بن الضرار وهو أخو الشماخ الشاعر المشهور غير هذا الرجل ، وكان هو أيضا من الشعراء المشاهير ، ومن جملة أشعاره المستشهد بها على جواز تنازع العوامل الثلاثة على معمول واحد قوله : أتاني فلم أسرر به حين جاءني * كتاب بأعلى القنّتين عجيب قيل : وإن زعم ابن عصفور ، وابن ملك جوازه في أكثر من ذلك .