السيد محمد باقر الخوانساري
226
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
الحلب . فيطلب منه . ثمّ قال : أشعر الناس من فاخر بهذا الأب ثمانين شاعرا وقارعهم فغالبهم جميعا . وعن المبرّد في كتاب « الكامل » أنّ الفرزدق أنشد قول جرير : يرى برصا بأسفل اسكتيها * كعنفقة الفرزدق حسين شابا فلمّا أنشد النصف الأوّل ضرب يده على عنفقته توقّعا لعجز البيت . وعن الزبيري قال : اجتمع راوية كلّ من جرير وكثير وجميل والأحوص ونصيب فافتخر كلّ منهم بصاحبه وقال : صاحبي أشعر . فحكموا السيّدة السكينة بنت الحسين عليه السّلام بينهم لعقلها وبصرها بالشعر . فخرجوا حتّى استأذنوا عليها ، وذكروا لها أمرهم . فقالت : لراوية جرير أليس صاحبك يقول : طرقتك صائدة القلوب وليس ذا * وقت الزيارة فارجعي بسلام وأىّ ساعة أحلى من الزيارة بالطروق - قبّح اللّه صاحبك وقبّح شعره - فهلّا قال : فادخلي بسلام . ثمّ قالت لراوية كثير : أليس صاحبك يقول : يقرّ بعيني ما يقرّ بعينها * وأحسن شئ ما به العين قرّت وليس شئ أقرّ لعينها من النكاح أفيحبّ صاحبك أن ينكح - قبّح اللّه صاحبك وقبّح شعره - ثمّ قالت لراوية جميل : أليس صاحبك الّذى يقول : فلو تركت عقلي معي ما طلبتها * ولكن طلابتها « 1 » لما فات من عقلي فما أرادها ولكن طلب عقله « 2 » - قبّح اللّه صاحبك وقبّح شعره - ثمّ قالت لراوية نصيب أليس صاحبك الّذى يقول : أهيم به عد ما حييت فإن أمت * فوا حزنا من ذا يهيم بها بعدى فما أرى له همة إلّا من يتعشّقها بعده . - قبّحه اللّه وقبّح شعره - . ثمّ قالت لراوية الأحوص : أليس صاحبك الّذى يقول : من عاشقين تواعدا وتراسلا * ليلا إذا نجم الثريا حلّقا
--> ( 1 ) في الأغاني : طلابيها ( 2 ) في الأغاني : فما أرى بصاحبك من هوى انما يطلب عقله .