السيد محمد باقر الخوانساري
19
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
في باب ما أوّله الميم من علماء العامة إن شاء اللّه . ثمّ إنّه كان طول حياته قاطنا بقرطبة الّتى هي من بلاد مملكة أندلس المحروسة كما أشير إلى ذلك فيما قبل ، ومات بها أيضا في ليلة السبت لسبع « 1 » خلون من جمادى الأولى ، وقيل : الآخرة سنة ستّ وخمسين وثلاثمائة وصلّى عليه أبو عبد اللّه الخيبري « 2 » ودفن بمقبرة منعة « 3 » الواقعة في ظاهر قرطبة . 131 الصاحب الكافي والمحب الصافي حميد الوزراء وعميد النظراء أبو القاسم إسماعيل الوزير الكبير الكامل العقلانى أبى الحسن عبّاد بن العبّاس بن عبّاد الديلمي القزويني الطالقاني . هو كما ذكره الثعالبي في حقّه صدر الشرف ، وتاريخ المجد وغرّة الزمان ، وينبوع العدل والإحسان ومن لا حرج في مدحه بكلّ ما يمدح به مخلوق ، ولولاه ما قامت للفضائل في عصره سوق وكانت أيّامه للعلوية والعلماء والأدباء والشعراء وحضرته محطّ رحالهم ، وموسم فضلائهم ومنزع آمالم وأمواله مصروفة إليهم ، وصنايعه مقصورة عليهم وهمّته في مجد يشيّده وإنعام يجدّده وفاضل يصطنعه وكلام حسن يضعه أو يسمعه ، ولمّا كان نادرة العصر في البلاغة وواسطة عقد الدهر في السماحة جلب من الآفاق وأقاصي البلاد كلّ خطاب جزل وقول فصل ، وصارت حضرته مشرعا لروائع الكلام ، وبدائع الافهام ، ومجلسه مجمعا لصوب العقول ، وذواب العلوم وثمار الخواطر ، وإليه درر القرايح . فبلغ من البلاغة ما يعد في السحر ، ويكاد يدخل في حدّ الاعجاز ، وسار كلامه مسير الشمس ، ونظم ناحيتي الشرق والغرب ، واحتف به من نجوم الأرض ، وافراد العصر ، وأبناء الفضل ، وفرسان الشعر من يربى عددهم على شعراء الرشيد ، ولا يقصرون عنهم في الأخذ برقاب القوافي وملك رق المعاني ، وهو كما
--> ( 1 ) في الوفيات : لست ( 2 ) في الوفيات : الجبيرى ( 3 ) في الوفيات : متعة .