السيد محمد باقر الخوانساري

20

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

قال أبو بكر الخوارزمي في وصفه : نشأ من الوزارة في حجرها ، ودبّ ودرج في وكرها ، ورضع من صافي درّها وورثها إيّاه ، وكما أنشده أبو سعيد الرستمى في شأنه : ورث الوزارة كابرا عن كابر * موصولة الاسناد بالاسناد يروى عن العبّاس عبّاد وزارته * وإسماعيل عن عبّاد وكما نقل أيضا عن صاحب « اليتيمة » في الإقرار بالعجز عن القيام بحقيقة مدحه ليست تحضرني عبارة أرضاها للافصاح عن علوّ محلّه من العلم والأدب ، وجلالة شأنه في الجود والكرم ، وتفرّده بالغايات والمحاسن ، وجمعه أشتات المفاخر لأنّ همّة قولي تنخفض عن بلوغ أدنى فضائله ومعاليه ، وجهد وصفى يقصر عن أيسر فواضله ومساعيه ، وكما قد افتخر به نفسه فيما قال : إنّ خير المداح من مدحته شعراء البلاد في كلّ ناد وكما أنا في حقّه ناطق ومن نعته مخبر صادق هو فوق ما قال أو يقوله القائلون وأليق بأن لا يسأل عن حقيقة أمره السائلون بل يعدل في ثنائه القامو إلى التسنّم على كلّ هذا المحال ، ويتمثل له بما قد قيل في حقّ غيره من العلماء الأبطال : وإنّ قميصا خيط من نسج تسعة * وعشرين حرفا عن معاليه قاصر . هذا وقد سمع الحديث من أبيه وجماعة ، وأخذ الأدب عن أبي الحسين عن أحمد بن فارس اللغوي المتقدّم ذكره ، وعن أبي الفضل العبّاس بن محمّد النحوي الملقّب بعرام تلميذى شيخنا الجليل أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي صاحب « المحاسن » فيما ذكره ، بعض معاصرينا الأعلام وكذا عن الأستاذ الاستناد والوزير الأعظم العماد أبى الفضل محمّد بن الحسن القمي المعروف بابن العميد صاحب الأدب والحكمة والنجوم والترسّل والإملاء وغير ذلك ، وكان قد صحبه كثيرا إلى أن لقب من أجل صحبته إيّاه بصاحب ابن العميد . ثمّ . اطلق عليه هذا اللقب لمّا تولّى الوزارة ولم يكن لقب به أحد من الوزراء قبله فبقى علما عليه . ثمّ سمّي به كلّ من ولي الوزارة بعده كما نقل في « مجالس المؤمنين » عن اليافعي ، ونصّ عليه أيضا صاحب « الوفيات » وقيل : إنّما سمّى بالصاحب لأنّ أوّل من استوزره هو مؤيّد الدولة أبو منصور بن ركن الدولة بن بويه الديلمي فصحبه كثيرا من زمن صباه وهو سمّاه بالصاحب ثمّ غلب عليه هذا اللقب ، وهذا هو الأقرب ، وكان