السيد محمد باقر الخوانساري

169

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

لك عزم بأن أكون قتيلا * فيك والصبر عنك ما لا يكون ومحاسنه كثيرة ، وتوفّى بمصر في ذي القعدة سنة خمس وأربعين ومأتين ودفن بالقرافة الصغرى ، وعلى قبره مشهد مبنى ، وفي المشهد أيضا قبور جماعة من الصالحين وزرته غير مرّة . انتهى . وذكر القشيري أنّه قيل لذي النون المصري عند موته : ما تشتهى ؟ قال : أن أعرفه قبل موتى بلحظة ، ونقل أيضا بالاسناد أنّه قيل لذي النون عند النزع أوصنا . فقال : لا تشغلونى فإنّى متعجّب من محاسن لطفه ، ونقل أيضا بالاسناد عن ابن الجلاء أنّه قال : لقيت ستّمائة شيخ ما رأيت مثل أربعة : ذي النون المصري ، ومعروف الكرخي ، وأبى تراب النخشبى ، وأبى عبيد البسرى . ومن كلماته أيضا بنقل القشيري في رسالته : الكلام علي أربع : حبّ الجليل ، وبغض العليل ، واتّباع التنزيل ، وخوف التحويل ، وقوله : من علامات المحبّ متابعة حبيب اللّه محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم في أخلاقه ، وأفعاله ، وأوامره ، وسننه ، وقوله في باب المعرفة : ركضت الأنبياء في ميدان المعرفة . فسبقت روح نبيّنا صلّى الله عليه وآله أرواح الأنبياء إلى روضة الوصال ، وقوله في معنى التوبة : إنّ توبة العوام من الذنوب ، وتوبة الخواصّ من الغفلة ، ومن شعره اللطيف : الحبّ يقتلني والشوق يحرقني * والخوف يمرضنى والربّ يشفيني هذا ، ومن جملة حكاياته بنقل بعض المواضع المعتبرة أنّه قال : بينا أسير في البادية إذا أنا بامرأة قائمة تدعو بأنواع الدعوات في أنواع اللغات . فبقيت متعجّبا من لطائف عبارتها ، وحسن صورتها . فدنوت منها ، وكان معي شئ من الذهب فأردت أن أدفعه إليها فقلت : يا هذه خذي هذا ، واستعينى به على حاجتك . فقالت : إليك عنّي يا بطّال كن للّه يكن اللّه لك . ثمّ أهوت يديها إلى الهواء فقبضتهما ثمّ بسطتهما فإذا في إحدى يديها ذهب ، وفي الأخرى فضّة ، وقال : يا هذا أنت تأخذ من الجيب ، وأنا آخذ من الغيب ، وليس من يأخذ من الغيب كمن يأخذ من الجيب أما علمت يا ذا النون أنّ من يكن للّه يسخّر اللّه له كلّ شيء من العرش إلى الثرى . فقال : فانصرفت متعجّبا من