السيد محمد باقر الخوانساري
170
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
شأنها ، وكنت أقول : وا حزناه على ضعف اليقين . فقالت : لا تقل وا حزناه ولكن قل وا قلّة حزناه . ومنها بنقل صاحب « الاثني عشريّة » في المواعظ العدديّة أنّه قال : وجدت على صخرة في بيت المقدّس مكتوب هذه الكلمات : كلّ خائف هارب ، وكلّ راج طالب ، وكلّ عاص مستوحش ، وكلّ طائع مستأنس ، وكلّ قانع عزيز ، وكلّ طامع ذليل . فنظرت فإذا هذا الكلام أصل لكلّ شئ . ومنها بنقل الورام بن أبي فراس قال روى أنّ ذا النون المصري قال : مررت ببعض الأطبّاء وحوله جماعة من الرجال والنساء بأيديهم قوارير الماء ، وهو يصف لكلّ واحد منهم ما يوافقه . فدنوت منه وسلّمت عليه . فردّ عليّ السلام . فقلت له : صف لي دواء الذنوب يرحمك اللّه فأطرق إلى الأرض ساعة ، وكان الطبيب ذا عقل سديد ، ورأى رشيد . ثمّ رفع رأسه . فقال : يا فتى إن أنا وصفت لك تفهم . فقلت : نعم إن شاء اللّه تعالى . فقال لي : خذ عروق الفقر وورق الصبر ، واهليلج الخشوع وابليلج التواضع . ثمّ الق الجميع في هاون التوبة ثمّ اسحقه بدستج التقوى . ثمّ ألقه في طبخير التوفيق ، وصبّ عليه من ماء الخوف ، وأوقد تحته نار المحبّة ، وحركه باصطام العصمة حتّى يرغّى ثمّ أفرغه في جام الرضا ، وروحه بمروحة الحمد حتّى يبرد . ثمّ أفرغه في قدح المناجاة . ثمّ امزجه بماء التوكّل ، وحركه بملعقة الاستغفار . ثمّ اشربه وتمضمض من بعد بماء الورع . فإن أنت فعلت هذا فإنّك لا تعود إلى معصية أبدا .